موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار - د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
وذهَبَ المالِكيةُ في المُعتمدِ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الاستِنجاءَ واجِبٌ إذا وُجدَ سَببُه، واستدَلُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا ذهَبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فليَذهَبْ معه بثَلاثةِ أَحجارٍ يَستَطيبُ بهِنَّ؛ فإنَّها تُجزِئُ عنه» (^١).
وقَولِه ﷺ: «لا يَستَنجِ أحدُكم بدُونِ ثَلاثةِ أَحجارٍ»، وفي لَفظٍ: «لقد نَهانا أنْ نَستنجِيَ بأقَلَّ مِنْ ثَلاثةِ أَحجارٍ» (^٢).
قالوا: فالحَديثُ الأولُ أمرٌ والأمرُ يَقتَضي الوُجوبَ، وقالَ: «فإنَّها تُجزئُ عنه»، والإجزاءُ إنَّما يُستعملُ في الواجِبِ، ونَهى عن الاقتِصارِ عن ثَلاثةِ أحجارٍ، والنَّهيُ يَقتَضي التَّحريمَ، وإذا حُرِّمَ تَركُ بعضِ النَّجاسةِ فجَميعُها أَولى (^٣).
حُكمُ الاستِنجاءِ من الرِّيحِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه ليسَ في الرِّيحِ استِنجاءٌ.
قالَ الحَنفيةُ: لا يُسنُّ الاستِنجاءُ من الرِّيحِ؛ لأنَّ عَينَها طاهِرةٌ وإنَّما نقَضَت لانبِعاثِها عن مَوضعِ النَّجاسةِ؛ ولأنَّه بخُروجِ الرِّيحِ لا يَكونُ على
_________
(^١) رواه أبو داود (٣٥)، والنسائي (٤٤)، وابن ماجه (٣٣٧)، وأحمد في «المسند» (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، والدارمي (٦٧٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠٣)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤٤).
(^٢) مسلم (٢٦٢).
(^٣) «المغني» (١/ ١٩٠، ١٩٢)، و«المجموع» (٢/ ١١٤)، و«نهاية المحتاج وحاشيته» (١/ ١٢٨، ١٢٩)، و«حاشية الدسوقي» (١/ ١٧٨)، و«الإفصاح» (١/ ٧١)، و«كفاية الأخيار» ص (٧١).
وقَولِه ﷺ: «لا يَستَنجِ أحدُكم بدُونِ ثَلاثةِ أَحجارٍ»، وفي لَفظٍ: «لقد نَهانا أنْ نَستنجِيَ بأقَلَّ مِنْ ثَلاثةِ أَحجارٍ» (^٢).
قالوا: فالحَديثُ الأولُ أمرٌ والأمرُ يَقتَضي الوُجوبَ، وقالَ: «فإنَّها تُجزئُ عنه»، والإجزاءُ إنَّما يُستعملُ في الواجِبِ، ونَهى عن الاقتِصارِ عن ثَلاثةِ أحجارٍ، والنَّهيُ يَقتَضي التَّحريمَ، وإذا حُرِّمَ تَركُ بعضِ النَّجاسةِ فجَميعُها أَولى (^٣).
حُكمُ الاستِنجاءِ من الرِّيحِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه ليسَ في الرِّيحِ استِنجاءٌ.
قالَ الحَنفيةُ: لا يُسنُّ الاستِنجاءُ من الرِّيحِ؛ لأنَّ عَينَها طاهِرةٌ وإنَّما نقَضَت لانبِعاثِها عن مَوضعِ النَّجاسةِ؛ ولأنَّه بخُروجِ الرِّيحِ لا يَكونُ على
_________
(^١) رواه أبو داود (٣٥)، والنسائي (٤٤)، وابن ماجه (٣٣٧)، وأحمد في «المسند» (٦/ ١٠٨، ١٣٣)، والدارمي (٦٧٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠٣)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤٤).
(^٢) مسلم (٢٦٢).
(^٣) «المغني» (١/ ١٩٠، ١٩٢)، و«المجموع» (٢/ ١١٤)، و«نهاية المحتاج وحاشيته» (١/ ١٢٨، ١٢٩)، و«حاشية الدسوقي» (١/ ١٧٨)، و«الإفصاح» (١/ ٧١)، و«كفاية الأخيار» ص (٧١).
239