اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

الحج واجب على الأحرار، البالغين، العقلاء، الأصحاء، إذا قدروا على الزاد والراحلة، فاضلا عن المسكن وما لا بُدَّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا؛ لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا آل عمران: 97، والمستطيع هو الموصوف بهذه الأوصاف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم وصف الحج بالوجوب مع أنه فرض من عُمَد الدِّينِ: لِمَا أَنَّ لَفظةَ الوَاجِبِ تطلق على الفريضة؛ لما عُرِف أنَّ الوجوب عبارة عن الثبوت، هذا كما قال: يَجِبُ على المصلي أن يُقدِّمَ الطَّهارة، و الزَّكاة واجبة، وقد بيناه قبل هذا.
ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف رحمه الله، وعند محمد رحمه الله: على التراخي، وبه قال الشافعي رحمه الله، وقد عُرف.
قوله: وعن نفقة عياله ولم يُقدّر النَّفَقةُ بمُدّةٍ: لأَنَّه يَختلف باختلاف الأماكن.
واختلف أصحابنا رَحِمَهُ اللهُ في أَمن الطَّريق:
فمنهم من جَعَله من شرط الوجوب، كالزاد والراحلة، وعبارة صاحب المختصر تُشير إلى هذا؛ فإنَّه أدخله في شرائط نفس الوجوب، حيث عطفه على الحرية، والعقل، والبلوغ، والصحة.
ومنهم من جعله شرط الأداء.
وثمرة الاختلاف: تَظْهَرُ في حق وجوب الوصيّة، فمن جَعَله شرط الوجوب لا يقول بوجوب الوصية، ومن جَعَله شرط الأداء يقول بوجوب الوصية.
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وفي هذا الكلام أنواع من التأكيد:
منها: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ، يعنى: أَنَّه حق واجب الله تعالى في رقاب الناس؛ لأن على للإلزام.
ومنها: أنه ذكر النَّاسُ، ثمَّ أبدل عنه مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بدون تكرير العامل، كما فعل في قوله: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ} [الأَعْرَاف: 7، وفي هذا الإبدال ضربان من التأكيد، أحَدُهما: أنَّ الإبدال تثنية للمراد وتكرير له، والثاني: أن الإيضاح بعد الإبهام، والتفصيل بعد الإجمال: إيراد له في صورتين مختلفتين.
ومنها: قوله: {وَمَن كَفَرَ مَكانَ: ومن لم يحج؛ تغليظا على تارك الحج، ولذلك قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من مات ولم يَحُجَّ فَلْيَمُت إن شاء يهوديا أو نص رانيا ونحوه من التغليظ: من ترك الصلاة متعمدا: فقد كفر.
ومنها: ذكر الاستغناء، وذلك مما يدلُّ على المقت والسخط والخذلان.
ومنها: قوله تعالى: {عَنِ الْعَالَمِينَ، ولم يَقُل: عنه؛ لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة؛ ولأنَّه يَدلُّ على الاستغناء الكامل، فكان أدلَّ على عظم السُّخطِ الَّذِي وَقَع عبارة عنه.
قوله: والمستطيعُ: هو الموصوف بهذه الأوصاف لأنَّ المستطيع هو القادِرُ المطيق، وعند انعدام هذه الأوصاف يتحقق العجز بدنا أو مالا، حقيقة أو حكمًا.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2059