اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الولاء

وإذا أَسْلَمَ رَجُلٌ على يَد رَجُلٍ، ووَالاهُ على أن يرثه إن مات، ويعقل عنه إذا جنى، أو أسلم على يد غيره ووالاه: فالوَلاءُ صحيح، وعقله على مولاه؛ لأنه التزم ذلك.
فإن مات ولا وارث له: فميراثه للمولى.
وهو مُؤَخَّرُ عن ذوي الأرحام؛ لقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأنفال: 7]، وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فََاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ... الآية [النساء: 33].
وإن كان له وارث: فهو أولى منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النِّسَاء:33: يعني نصيبهم من الميراث، والمُراد عقد الموالاة، بدليل ما سَبَق في الآية: {وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النِّسَاء: 33، وكان المُراد من ذلك بيان النصيب على سبيل الاستحقاق إرثا، لا على سبيل المعونة والبر ابتداء، فكذلك المراد بما جعله معطوفا عليه؛ لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه.
وليس المراد بقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّسَاء: 33 القَسْمَ، بل المُراد الصفقة؛ فإنَّ العادة أنَّ المُتعاقِدَينِ يَأْخُذُ كلُّ واحِدٍ منهما بيمين صاحبه إذا عاقده، ويُسَمِّى العقد صفقة لهذا.
وذكر في «المبسوط البكري: أنَّ الله تعالى جَعَل وَلاءَ المُوالاةِ سَبَبًا للتوريث بلا تفصيل بين أن يكون للميت وارث آخر أو لم يكن، إلا أنه نُسخ في حَقٌّ من كان له وارث آخر بقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 7]، ولا ناسخ في حَقٌّ من لا وارث له، فبقي داخلا تحت ظاهر الآية.
قوله تعالى: {وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ: أي أولو القرابات أولى بالميراث بالولاية في الدين.
كان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين وبالهجرة، لا بالقرابة، ثم نسخ ذلك لمَّا دَحَا الإسلامُ وعَزَّ أَهله.
في كتاب الله} [الأنفال: 70: في اللوح.
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ [الأحزاب:: يجوز أن يكون بيانًا لأولي الأرحام، أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى أن يرث بعضا من الأجانب.
ويجوز أن يكون لا بتداء الغاية، أي أولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية في الدين، ومن المهاجرين بحق الهجرة.
ثم فائدة إيراد هذه الآية: لبيان أن مولى المُوالاةِ مُؤخَّرُ عن ذَوي الأرحام.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2059