الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيْبَاني، أبو بكر الجوزقي
نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
قال: وَقَدْ خَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فقالوا: مُحَمَّدٌ، مُحَمَّدٌ وَالخُميسُ - وَالخُميسُ الجيشُ - فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ (^١) السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فقالَ: يَا نَبِيَّ (^٢) اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. فقال: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً»، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ (^٣) بِنْتَ حُيَيٍّ. فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نبِيِّ الله ﷺ فقال: يَا نبيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ (^٤)، مَا تَصْلُحُ إِلا لَكَ. قال ادْعُوهُ، فجيءَ بِهَا (^٥)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا». قالَ: وإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فقال لَهُ ثابتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا، حَتَّى إِذَا كنَّا بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا إِليهِ مِنَ اللَّيْلِ، فأَصْبَحَ رسُولُ اللهِ عَرُوسًا فقال: «مَنْ أصبح عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ (^٦)»، قالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا، قالَ: فجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالسُّويقِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ (^٧) وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. [خ¦٣٧١]
٩٦٩ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ فَعلَّمها وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَذلك لَهُ أَجْرَانِ». [خ¦٢٥٤٤]
٩٧٠ - وعن ابن الشِّهابِ الزُّهريِّ أنَّ (^٨) أنس بن مالك ﵁ أخبرَه قالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحِجَابِ، لقد كان أُبيُّ بنُ كَعْبٍ ﵁ سَأَلني (^٩) عنهُ، قال أنس: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ
_________
(^١) في (د): «فجمعنا».
(^٢) في (ح) و(د): «رسول».
(^٣) جاء في هامش (ح): «حاشية: قوله لدحية حين سأله جارية من السبي: (اذهب فخذ فأخذ صفية)، وذكر استرجاع النبي ﷺ لها منه، قال بعضهم: فيه أن الإمام إذا أعطى ونفل ما لم يعلم مقداره أن له استرجاعه والتعويض منه، وليس له أخذ بغير عوض، قال مالك: يحتمل عندي ما جرى له مع دحية وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك برضى دحية، فيكون معاوضة جارية بجارية، فإن قيل: الواهب منهي عن شراء هبته فكيف عاوضه هنا عما وهب؟ قلنا: لم يهبه من مال نفسه فينهى عن الارتجاع، وإنما أعطاه من مال الله على جهة النظر، كما يعطى الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظرًا، فيكون ذلك خارجًا عن ارتجاع الهبة وشراءها، والثاني: يكون إنما قصد ﵇ إعطاء جارية من خشو السبي ووخشه، فلما اطلع أن هذه من خياره، وأن ليس من المصلحة إعطاء مثلها لمثله، وقد يؤدي ذلك إلى المفسدة، استرجعها لأنها خلاف ما أعطي».
(^٤) المثبت من (ح) وفي بقية النسخ: «النظير».
(^٥) كأنها في الأصل: «فجئني بِهَا».
(^٦) جاء في هامش (ح): «حاشية: قوله: (من أصبح عنده شيء فليجئ به، وبسط نطعًا): فيه انبساط الرجل مع أصدقاءه وحاشيته وآله، واستدعاء مثل هذا ممن يعرف سروره به وصحبته فيه، وقوله: (فحاسوا حيسًا) قال مالك: الحيس تمر وأقط وسمن، وقد تقدم ذكره وقد بينه في الحديث، قال ابن وضاح: الحيس التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق، والأول المعروف».
(^٧) في (ح) و(د): «وكانت».
(^٨) في (ح): «وعن ابن شهاب أن»، وفي (د): «وعن ابن شهاب عن أنس».
(^٩) في (ح) و(د): «يسألني».
قال: وَقَدْ خَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فقالوا: مُحَمَّدٌ، مُحَمَّدٌ وَالخُميسُ - وَالخُميسُ الجيشُ - فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ (^١) السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فقالَ: يَا نَبِيَّ (^٢) اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. فقال: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً»، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ (^٣) بِنْتَ حُيَيٍّ. فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نبِيِّ الله ﷺ فقال: يَا نبيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ (^٤)، مَا تَصْلُحُ إِلا لَكَ. قال ادْعُوهُ، فجيءَ بِهَا (^٥)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا». قالَ: وإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فقال لَهُ ثابتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا، حَتَّى إِذَا كنَّا بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا إِليهِ مِنَ اللَّيْلِ، فأَصْبَحَ رسُولُ اللهِ عَرُوسًا فقال: «مَنْ أصبح عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ (^٦)»، قالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا، قالَ: فجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالسُّويقِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ (^٧) وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. [خ¦٣٧١]
٩٦٩ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ فَعلَّمها وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَذلك لَهُ أَجْرَانِ». [خ¦٢٥٤٤]
٩٧٠ - وعن ابن الشِّهابِ الزُّهريِّ أنَّ (^٨) أنس بن مالك ﵁ أخبرَه قالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحِجَابِ، لقد كان أُبيُّ بنُ كَعْبٍ ﵁ سَأَلني (^٩) عنهُ، قال أنس: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ
_________
(^١) في (د): «فجمعنا».
(^٢) في (ح) و(د): «رسول».
(^٣) جاء في هامش (ح): «حاشية: قوله لدحية حين سأله جارية من السبي: (اذهب فخذ فأخذ صفية)، وذكر استرجاع النبي ﷺ لها منه، قال بعضهم: فيه أن الإمام إذا أعطى ونفل ما لم يعلم مقداره أن له استرجاعه والتعويض منه، وليس له أخذ بغير عوض، قال مالك: يحتمل عندي ما جرى له مع دحية وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك برضى دحية، فيكون معاوضة جارية بجارية، فإن قيل: الواهب منهي عن شراء هبته فكيف عاوضه هنا عما وهب؟ قلنا: لم يهبه من مال نفسه فينهى عن الارتجاع، وإنما أعطاه من مال الله على جهة النظر، كما يعطى الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظرًا، فيكون ذلك خارجًا عن ارتجاع الهبة وشراءها، والثاني: يكون إنما قصد ﵇ إعطاء جارية من خشو السبي ووخشه، فلما اطلع أن هذه من خياره، وأن ليس من المصلحة إعطاء مثلها لمثله، وقد يؤدي ذلك إلى المفسدة، استرجعها لأنها خلاف ما أعطي».
(^٤) المثبت من (ح) وفي بقية النسخ: «النظير».
(^٥) كأنها في الأصل: «فجئني بِهَا».
(^٦) جاء في هامش (ح): «حاشية: قوله: (من أصبح عنده شيء فليجئ به، وبسط نطعًا): فيه انبساط الرجل مع أصدقاءه وحاشيته وآله، واستدعاء مثل هذا ممن يعرف سروره به وصحبته فيه، وقوله: (فحاسوا حيسًا) قال مالك: الحيس تمر وأقط وسمن، وقد تقدم ذكره وقد بينه في الحديث، قال ابن وضاح: الحيس التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق، والأول المعروف».
(^٧) في (ح) و(د): «وكانت».
(^٨) في (ح): «وعن ابن شهاب أن»، وفي (د): «وعن ابن شهاب عن أنس».
(^٩) في (ح) و(د): «يسألني».
121