الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيْبَاني، أبو بكر الجوزقي
أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ، تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ (^١)، قَالَ: أَيْنَ هَذَا السَّائِلُ؟ فَكَأَنَّهُ (^٢) حَمِدَهُ، فَقَالَ لَهُ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ (^٣)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا (^٤) امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ (^٥)، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ (^٦) كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦١٤٦٥]
٥٨٨ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ (^٧) مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ (^٨)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ (^٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ (^١٠) هَذِهِ الْآيَة: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢]، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ [آل عمران:٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، فَإِنَّهَا (^١١) صَدَقَةٌ للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [خ¦٢٣١٨]
٥٨٩ - قَالَ ﵁ (^١٢):
_________
(^١) في هامش الأصل: «الرحضاء: العرق»، وفي هامش (ح): «الرحضاء: العرق من الشدة، وأكثر ما يسمى عرق الحمى».
(^٢) في (ح) و(د): «وكأنه» بدل «فكأنه».
(^٣) في (د): «الخضراء».
(^٤) قوله: «إذا» ليس في (د).
(^٥) في (ح) و(د): «حلوة خضرة» بدل «خضرة حلوة».
(^٦) في (ح) و(د): «حق» بدل «حقه».
(^٧) في (ح) و(د): «أنصار المدينة».
(^٨) في هامش الأصل: «بيرحاء: اسم البئر»، وفي هامش (ح): «قوله: (بير حاء): هو موضع بقرب المسجد، وقيل: حاء اسم رجل نسب إليه البئر، واختلف في... فروي بفتح الراء في كل حال، وروي بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب، وكسرها في الجر، وقوله: (بخ) يقال بالتسكين وبالكسر مع التنوين، وبالكسر دون التنوين، وضم الخاء مع...، قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته، ويقال لتعظيم الأمر، وقوله: (مال رابح): فروي بالباء بواحدة من الربح بالأجر وجزيل الثواب، قال الهروي: رابح أي ذو ربح والله أعلم».
(^٩) في (ح) و(د): «وكان» بدل «فكان».
(^١٠) في (ح) و(د): «نزلت» بدل «أنزلت».
(^١١) في (ح): «وإنها» بدل «فإنها».
(^١٢) ليس في (ح) و(د): «قال ﵁».
٥٨٨ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ (^٧) مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ (^٨)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ (^٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ (^١٠) هَذِهِ الْآيَة: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢]، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ [آل عمران:٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، فَإِنَّهَا (^١١) صَدَقَةٌ للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [خ¦٢٣١٨]
٥٨٩ - قَالَ ﵁ (^١٢):
_________
(^١) في هامش الأصل: «الرحضاء: العرق»، وفي هامش (ح): «الرحضاء: العرق من الشدة، وأكثر ما يسمى عرق الحمى».
(^٢) في (ح) و(د): «وكأنه» بدل «فكأنه».
(^٣) في (د): «الخضراء».
(^٤) قوله: «إذا» ليس في (د).
(^٥) في (ح) و(د): «حلوة خضرة» بدل «خضرة حلوة».
(^٦) في (ح) و(د): «حق» بدل «حقه».
(^٧) في (ح) و(د): «أنصار المدينة».
(^٨) في هامش الأصل: «بيرحاء: اسم البئر»، وفي هامش (ح): «قوله: (بير حاء): هو موضع بقرب المسجد، وقيل: حاء اسم رجل نسب إليه البئر، واختلف في... فروي بفتح الراء في كل حال، وروي بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب، وكسرها في الجر، وقوله: (بخ) يقال بالتسكين وبالكسر مع التنوين، وبالكسر دون التنوين، وضم الخاء مع...، قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته، ويقال لتعظيم الأمر، وقوله: (مال رابح): فروي بالباء بواحدة من الربح بالأجر وجزيل الثواب، قال الهروي: رابح أي ذو ربح والله أعلم».
(^٩) في (ح) و(د): «وكان» بدل «فكان».
(^١٠) في (ح) و(د): «نزلت» بدل «أنزلت».
(^١١) في (ح): «وإنها» بدل «فإنها».
(^١٢) ليس في (ح) و(د): «قال ﵁».
82