منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
ورجمه وطرده، يقول البيهقي: "وكان - ﷺ - لا يحقر أحدًا أن يبلغه رسالة ربه" (^١).
وقد وصف الله سبحانه الأقوام الكافرة أنهم هم من يحتقرون غيرهم، فقال تعالى في قوم نوح - ﵇ -: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (^٢)، وقالوا أيضًا: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (^٣)، فالاحتقار من صفات الكفار، وقد وضع الله - ﷾ - على لسان رسوله - ﷺ - قاعدة للميزان الذي يجب على المسلم اتباعه في تعامله مع الناس، يقول الرسول - ﷺ -: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم «^٤)، وفي الحديث الآخر قال - ﷺ -: (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره «^٥).
فالحديثان السابقان يضعان القاعدة التي يجب على المسلم بشكل عام والداعية بشكل خاص أن يتبعها ويجعلها نصب عينيه، وقد حرص صحابة رسول الله - ﷺ - على هذا؛ فنجد أبا بكر الصديق - ﵁ - يشتري بلال بن رباح - ﵁ - وهو عبد مملوك لا يملك حتى نفسه، ويقدمه لأجل الإسلام، فأصبح مؤذن الرسول - ﷺ -، وهو الذي قال له الرسول - ﷺ -: (... فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يديَّ
_________
(^١) دلائل النبوة، البيهقي، ٢/ ٣٠٧.
(^٢) سورة هود، الآية: ٢٧.
(^٣) سورة الشعراء، الآية: ١١١.
(^٤) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم ٦٥٤٣، ص ١١٢٤.
(^٥) جامع الترمذي، أبواب المناقب، باب مناقب البراء بن مالك - ﵁ -، رقم ٣٨٥٤، ص ٨٧١. حديث صحيح (الألباني، صحيح الجامع، رقم ٤٥٧٣، ٢/ ٨٣٩).
وقد وصف الله سبحانه الأقوام الكافرة أنهم هم من يحتقرون غيرهم، فقال تعالى في قوم نوح - ﵇ -: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (^٢)، وقالوا أيضًا: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (^٣)، فالاحتقار من صفات الكفار، وقد وضع الله - ﷾ - على لسان رسوله - ﷺ - قاعدة للميزان الذي يجب على المسلم اتباعه في تعامله مع الناس، يقول الرسول - ﷺ -: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم «^٤)، وفي الحديث الآخر قال - ﷺ -: (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره «^٥).
فالحديثان السابقان يضعان القاعدة التي يجب على المسلم بشكل عام والداعية بشكل خاص أن يتبعها ويجعلها نصب عينيه، وقد حرص صحابة رسول الله - ﷺ - على هذا؛ فنجد أبا بكر الصديق - ﵁ - يشتري بلال بن رباح - ﵁ - وهو عبد مملوك لا يملك حتى نفسه، ويقدمه لأجل الإسلام، فأصبح مؤذن الرسول - ﷺ -، وهو الذي قال له الرسول - ﷺ -: (... فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يديَّ
_________
(^١) دلائل النبوة، البيهقي، ٢/ ٣٠٧.
(^٢) سورة هود، الآية: ٢٧.
(^٣) سورة الشعراء، الآية: ١١١.
(^٤) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم ٦٥٤٣، ص ١١٢٤.
(^٥) جامع الترمذي، أبواب المناقب، باب مناقب البراء بن مالك - ﵁ -، رقم ٣٨٥٤، ص ٨٧١. حديث صحيح (الألباني، صحيح الجامع، رقم ٤٥٧٣، ٢/ ٨٣٩).
191