منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
وقد كان رسول الله - ﷺ - يدعو كل من يراه دون استصغار لأحد أو استهانة بوضعه، فقد دعا علي بن أبي طالب - ﵁ - وهو صبي ابن تسع سنين، وقيل: دون التسع سنين، وقيل: إحدى عشرة سنة (^١)، فلم يستهِن الرسول - ﷺ - بصغره، فكان علي - ﵁ - من الرسول - ﷺ - كمنزلة هارون من موسى (^٢)، وحمل لواء الرسول في أكثر المشاهد وفتح الله على يديه حصن خيبر، وكان خليفة المؤمنين (^٣). وهذا عمار بن ياسر كان فقيرًا ومن المستضعفين في مكة حيث إنه لا عشيرة له ولا منعة ولا قوة (^٤)، فأصبح من المبشرين بالجنة، وغيرهم كثير. كما أن الرسول - ﷺ - كان يعرض نفسه على قبائل العرب وزعمائها ولم يستجب له أحد منهم حتى لقي عند العقبة من منى في الموسم -موسم الحج- ستة نفر كلهم من الخزرج وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم واستجابوا لله ولرسوله وآمنوا وصدقوا (^٥)، فجعل الله من هؤلاء الستة على قلة عددهم نواة إسلام الأنصار، وإنشاء عاصمة الدولة الإسلامية في المدينة، فلم يقلل الرسول - ﷺ - من شأن هؤلاء النفر ومن قلة عددهم مقارنة بالقبائل التي كانت في ذلك الموسم.
وكذلك تلطفه - ﷺ - مع عداس وهو غلام نصراني لعتبة وشيبة أبناء ربيعة وذلك بعد أن دعا سادة ثقيف وأشرافهم وطردهم له وإغراء سفهائهم وعبيدهم بسبه
_________
(^١) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٣/ ٢١ - ٢٢.
(^٢) انظر: البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب علي - ﵁ -، رقم ٣٧٠٦، ص ٦٢٥.
(^٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، ٢/ ١٢٩٤ - ١٢٩٧.
(^٤) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(^٥) انظر: إمتاع الأسماع، المقريزي، ١/ ٥٠.
وكذلك تلطفه - ﷺ - مع عداس وهو غلام نصراني لعتبة وشيبة أبناء ربيعة وذلك بعد أن دعا سادة ثقيف وأشرافهم وطردهم له وإغراء سفهائهم وعبيدهم بسبه
_________
(^١) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٣/ ٢١ - ٢٢.
(^٢) انظر: البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب علي - ﵁ -، رقم ٣٧٠٦، ص ٦٢٥.
(^٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، ٢/ ١٢٩٤ - ١٢٩٧.
(^٤) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(^٥) انظر: إمتاع الأسماع، المقريزي، ١/ ٥٠.
190