منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
وغيرهم، فالرحمة موضوع متداخل مع كثير من المواقف والحوادث الدعوية.
٣ - العفو في دعوة الصحابة - ﵃ -:
العفو لا يكون إلا من قادر؛ فلا يعفو من لا يقدر، والله - ﷾ - هو العفو الغفور الذي يعفو عن خلقه، وقد جعل هذه الصفة خُلقًا يتخلق بها عباده، والعفو "هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه" (^١).
وقد أمر الله بالعفو وجعل له أجرًا عظيمًا، فقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (^٢)، يقول الشيخ السعدي في هذه الآية: "جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه فليعف عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل" (^٣).
وقد عفا الرسول - ﷺ - عن كثير ممن أساؤوا له، ولم يحاسبهم على عملهم فيه، ومن ذلك ما فعله مع مشركي قريش يوم الفتح عندما عفا عنهم، كما عفا عَمَّن تخلَّفوا عن غزوة تبوك من المنافقين، فالعفو من خلقه - ﷺ - وتخلَّق به أصحابه - ﵃ -. فهذا علي - ﵁ - عندما أرسله الرسول - ﷺ - بسرية إلى اليمن عندما لقي جمعًا دعاهم إلى الإسلام إلا أنهم أبوا ورموا أصحابه فحمل عليهم فانهزموا وتفرقوا وتركوا لواءهم قائمًا، فكف عن طلبهم ودعاهم إلى الإسلام مرة أخرى
_________
(^١) لسان العرب، ابن منظور، مادة: عفا، ١٥/ ٧٢.
(^٢) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(^٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٨٩٦.
٣ - العفو في دعوة الصحابة - ﵃ -:
العفو لا يكون إلا من قادر؛ فلا يعفو من لا يقدر، والله - ﷾ - هو العفو الغفور الذي يعفو عن خلقه، وقد جعل هذه الصفة خُلقًا يتخلق بها عباده، والعفو "هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه" (^١).
وقد أمر الله بالعفو وجعل له أجرًا عظيمًا، فقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (^٢)، يقول الشيخ السعدي في هذه الآية: "جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه فليعف عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل" (^٣).
وقد عفا الرسول - ﷺ - عن كثير ممن أساؤوا له، ولم يحاسبهم على عملهم فيه، ومن ذلك ما فعله مع مشركي قريش يوم الفتح عندما عفا عنهم، كما عفا عَمَّن تخلَّفوا عن غزوة تبوك من المنافقين، فالعفو من خلقه - ﷺ - وتخلَّق به أصحابه - ﵃ -. فهذا علي - ﵁ - عندما أرسله الرسول - ﷺ - بسرية إلى اليمن عندما لقي جمعًا دعاهم إلى الإسلام إلا أنهم أبوا ورموا أصحابه فحمل عليهم فانهزموا وتفرقوا وتركوا لواءهم قائمًا، فكف عن طلبهم ودعاهم إلى الإسلام مرة أخرى
_________
(^١) لسان العرب، ابن منظور، مادة: عفا، ١٥/ ٧٢.
(^٢) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(^٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٨٩٦.
392