اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
* مُجَادَلةُ أُبِيِّ بنِ خَلَفٍ:
أَمَّا أَخُوهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ (١) فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِعَظْمٍ بَالٍ، فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ! أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ هَذَا بَعْدَ مَا أَرِمَ (٢)، ثُمَّ فتَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ نَفَخَهُ نَحْوَ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: نَعَمْ أنَا أقُولُ ذَلِكَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ وإِيَّاكَ بَعْدَمَا تَكُونَانِ هَكَذَا، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ. فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، والطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الصَّلاةَ يَوْمًا، فَقَالَ: "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهَانًا ونَجَاةً يَوْمَ
_________
(١) أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ قتَلهُ الرسول -ﷺ- يومَ أُحُدٍ، وهو الوَحِيدُ الذي قتلهُ الرَّسول -ﷺ-، فلمَّا قتلَهُ: قال -ﷺ-: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ على رَجُلٍ قتَلَهُ رسول اللَّه". أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب ما أصاب النبي -ﷺ- من الجِرَاح يوم أُحد - رقم الحديث (٤٠٧٣) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب اشْتِدَاد غضب اللَّه على مَنْ قتله -ﷺ- رقم الحديث (١٧٩٣).
(٢) أَرِمَ: أي بَلِيَ. انظر النهاية (١/ ٤٣).
(٣) الآيات من سورة يس (٧٨ - ٨٣) - والخبر في سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٩).
أَمَّا أَخُوهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ (١) فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِعَظْمٍ بَالٍ، فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ! أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ هَذَا بَعْدَ مَا أَرِمَ (٢)، ثُمَّ فتَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ نَفَخَهُ نَحْوَ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: نَعَمْ أنَا أقُولُ ذَلِكَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ وإِيَّاكَ بَعْدَمَا تَكُونَانِ هَكَذَا، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ. فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، والطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الصَّلاةَ يَوْمًا، فَقَالَ: "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهَانًا ونَجَاةً يَوْمَ
_________
(١) أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ قتَلهُ الرسول -ﷺ- يومَ أُحُدٍ، وهو الوَحِيدُ الذي قتلهُ الرَّسول -ﷺ-، فلمَّا قتلَهُ: قال -ﷺ-: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ على رَجُلٍ قتَلَهُ رسول اللَّه". أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب ما أصاب النبي -ﷺ- من الجِرَاح يوم أُحد - رقم الحديث (٤٠٧٣) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب اشْتِدَاد غضب اللَّه على مَنْ قتله -ﷺ- رقم الحديث (١٧٩٣).
(٢) أَرِمَ: أي بَلِيَ. انظر النهاية (١/ ٤٣).
(٣) الآيات من سورة يس (٧٨ - ٨٣) - والخبر في سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٩).
288