اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ -﵁-، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ (١)، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ، فَقَالَ -ﷺ-: "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي" فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، قَالَ: لَا، وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ، قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ، وَانْصَرَفَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ تَرَكَ؟ قَالَ -ﷺ-: "لَا، لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ يَسْترنِي عَنْهَا بِجَنَاحِهِ" (٢).
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّي رسُولَ اللَّه -ﷺ- مذَمَّمًا ثُمَّ يَسُبُّونَهُ، فكَانَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "ألَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ ولَعْنَهُمْ، يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا، ويَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وأنَا مُحَمَّدٌ" (٣).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: كَانَ الكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهِيَتَهِمْ فِي النَّبِيِّ -ﷺ- لا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ الدَّالِّ عَلَى المَدْحِ فَيَعْدِلُونَ إِلَى ضِدِّهِ، فَيَقُولُونَ مُذَمَّمٌ، وَإِذَا ذَكَرُوهُ بِسُوءٌ قَالُوا: فَعَلَ اللَّهُ بِمُذَمَّمٍ، وُمذَمَّمٌ لَيْسَ هُوَ اسْمُهُ، ولا يُعْرفُ بِهِ فكَانَ الذِي يَقَعُ مِنْهُمْ في ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَى غَيْرِهِ (٤).

* شِدَّةُ عَدَاوَةِ أَبِي لَهَبٍ لِلرَّسُولِ -ﷺ-:
أَمَّا زَوْجُهَا أَبُو لَهَبٍ فَقَدْ بَلَغَ مِنْ أمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتْبَعُ رسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي
_________
(١) البذيء: الفاحش من الرجال، والأنثى: بذيئة. انظر لسان العرب (١/ ٣٥٠).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاربخ - باب المعجزات - رقم الحديث (٦٥١١).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب ما جاء في أسماء رسول اللَّه الحديث (٣٥٣٣) - وأخرجه الإمام أحمد في السند - رقم الحديث (٧٣٣١).
(٤) انظر فتح الباري (٧/ ٢٥٠).
284
المجلد
العرض
41%
الصفحة
284
(تسللي: 281)