مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المقدمة
ومقدَّمةٌ عليها، فيجب التَّضحية بما سواها مما قد يُعارضها من المصالح الأُخرى؛ إبقاءً لها وحفاظاً عليها.
وإنَّ المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنَّهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تمليه عليهم عقولهم، فيعلِّلون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنَّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيوية، فكأنَّ هذا القائل يرى أنَّه أدرى بمصالح العباد من خالقهم حتى يتصوَّرَ معارضة مصالحهم للأحكام التي دلَّت عليها أوامر الله المبلغة على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا أمرٌ في غاية الخطورة، فلا يصحّ للخبرات العادية أو الموازين العقلية والتجريبية أن تستقل وحدها بفهم مصالح العباد؛ إذ أنَّ المصلحةَ بحدِّ ذاتها ليست دليلاً مستقلاً من الأدلة الشَّرعية شأنها كالكتاب والسُّنة والإجماع والقياس حتى يصحّ بناء الأحكام الجزئية عليها وحدها كما قد يتصورها أي باحث، وإنَّما هي معنى استخلص من مجموع جزئيات الأحكام المأخوذة من أدلتها الشرعية: أي أننا رأينا من تتبع الأحكام الجزئية المختلفة قدراً كلياً مشتركاً بينها، هي القصد إلى مراعاة مصالح العباد في دنياهم وآخرتهم.
فلا بُدّ إذاً أن يعرض نتاج خبرات النَّاس وتجاربهم وعلومهم على الشَّريعة، فإن كان بينها اتّفاق أخذ بها، وكانت الشريعة هي المُحَكَّمة في ذلك، وإن كان بينها تعارض بأن كان ما رآه الناس مصلحة يعاكس الشريعة
وإنَّ المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنَّهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تمليه عليهم عقولهم، فيعلِّلون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنَّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيوية، فكأنَّ هذا القائل يرى أنَّه أدرى بمصالح العباد من خالقهم حتى يتصوَّرَ معارضة مصالحهم للأحكام التي دلَّت عليها أوامر الله المبلغة على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا أمرٌ في غاية الخطورة، فلا يصحّ للخبرات العادية أو الموازين العقلية والتجريبية أن تستقل وحدها بفهم مصالح العباد؛ إذ أنَّ المصلحةَ بحدِّ ذاتها ليست دليلاً مستقلاً من الأدلة الشَّرعية شأنها كالكتاب والسُّنة والإجماع والقياس حتى يصحّ بناء الأحكام الجزئية عليها وحدها كما قد يتصورها أي باحث، وإنَّما هي معنى استخلص من مجموع جزئيات الأحكام المأخوذة من أدلتها الشرعية: أي أننا رأينا من تتبع الأحكام الجزئية المختلفة قدراً كلياً مشتركاً بينها، هي القصد إلى مراعاة مصالح العباد في دنياهم وآخرتهم.
فلا بُدّ إذاً أن يعرض نتاج خبرات النَّاس وتجاربهم وعلومهم على الشَّريعة، فإن كان بينها اتّفاق أخذ بها، وكانت الشريعة هي المُحَكَّمة في ذلك، وإن كان بينها تعارض بأن كان ما رآه الناس مصلحة يعاكس الشريعة