مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المقدمة
لذلك ذكرنا أنّ المقاصدَ أنواع: وسائل ومعاني وغايات؛ ليتحقّق التَّكامل في النَّظر المقاصدي الشَّرعي، ولا نُغفل أدوات الشَّريعة في تحقيق هذه المقاصد.
ومن المعلوم لدى كلِّ عاقلٍ أنَّ الذِّهنَ البشريَ محدودُ القدرات، فإحاطتُه بالأمور إحاطةً تامةً غير متيسرة، وإلا لما احتجنا إلى الشَّريعة السَّماوية لتنظيم أمور حياتنا، فخالق هذا العقل أنزل له شريعة يسترشد بها في دنياه، وتوصله إلى النجاة في أُخراه، فإذا اعتمدنا في بيان الأحكام الشَّرعية على عقلنا، وما يرشدنا له من خير، لم يَعُد بيننا وبين غيرها ممن لم يسلم فرقٌ؛ لأنَّهم استرشدوا بعقولهم لبيان ما يصلح حياتهم، فكان ما نرى في عالمنا من الويلات.
لكننا نحن المسلمون نرى أنَّ المصلحة الحقيقية هي المصلحة التي يراها الشَّارع، وإن خالفت المصلحة العقلية؛ لأننا نعتقد أنَّ شريعتنا من خالق العقل وخالق كلّ شيء، وهو يعلم علماً أزلياً ما يُصلح حياتنا، وما فيه خيرنا، فدِينه حقّ وخير، بخلاف العقل، فإنَّه كثيراً ما يتوهم مصالح، وتكون في العاقبة مفاسد؛ لأنَّ المعيارَ الزَّمني للمصلحة مُكَوَّنٌ من الدُّنيا والآخرة، فكلّ عمل أثمرَ لصاحبه منفعةً وإن جاءت متأخّرة يُعتبر عملاً صالحاً، فليس من شرطِ المنفعةِ أن تكون دنيوية فحسب، بل تشمل الجانب الأُخروي أيضاً، وهو الأهمّ.
كما أنَّ قيمةَ المصلحة الشَّرعيّة لا تنحصر في اللَّذّة المادية، وإنَّما تشمل نوازع كلٍّ من الجسم والرُّوح، فمصلحةُ الدِّين أساسٌ للمصالح الأُخرى،
ومن المعلوم لدى كلِّ عاقلٍ أنَّ الذِّهنَ البشريَ محدودُ القدرات، فإحاطتُه بالأمور إحاطةً تامةً غير متيسرة، وإلا لما احتجنا إلى الشَّريعة السَّماوية لتنظيم أمور حياتنا، فخالق هذا العقل أنزل له شريعة يسترشد بها في دنياه، وتوصله إلى النجاة في أُخراه، فإذا اعتمدنا في بيان الأحكام الشَّرعية على عقلنا، وما يرشدنا له من خير، لم يَعُد بيننا وبين غيرها ممن لم يسلم فرقٌ؛ لأنَّهم استرشدوا بعقولهم لبيان ما يصلح حياتهم، فكان ما نرى في عالمنا من الويلات.
لكننا نحن المسلمون نرى أنَّ المصلحة الحقيقية هي المصلحة التي يراها الشَّارع، وإن خالفت المصلحة العقلية؛ لأننا نعتقد أنَّ شريعتنا من خالق العقل وخالق كلّ شيء، وهو يعلم علماً أزلياً ما يُصلح حياتنا، وما فيه خيرنا، فدِينه حقّ وخير، بخلاف العقل، فإنَّه كثيراً ما يتوهم مصالح، وتكون في العاقبة مفاسد؛ لأنَّ المعيارَ الزَّمني للمصلحة مُكَوَّنٌ من الدُّنيا والآخرة، فكلّ عمل أثمرَ لصاحبه منفعةً وإن جاءت متأخّرة يُعتبر عملاً صالحاً، فليس من شرطِ المنفعةِ أن تكون دنيوية فحسب، بل تشمل الجانب الأُخروي أيضاً، وهو الأهمّ.
كما أنَّ قيمةَ المصلحة الشَّرعيّة لا تنحصر في اللَّذّة المادية، وإنَّما تشمل نوازع كلٍّ من الجسم والرُّوح، فمصلحةُ الدِّين أساسٌ للمصالح الأُخرى،