مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:
فكلُّ ما تعارفه النّاس وكان لهم به حاجة، وخلا عن الربا والقمار والمحرمات الظاهرة، كان للفقهاء فرصةٌ بإجازته للناس تحقيقاً لمقاصد الشَّرع من تيسير الأمر به على المسلمين، كما حصل في بيع الوفاء؛ لأنَّه بيع مؤقت، وهذا مخالف للقياس في تأبيد البيع.
وإنَّ كل ما قال فيه الحنفية بالاستحسان، قالوه مقروناً بدلائله وحججه، لا على جهة الشهوة واتباع الهوى، ووجوه دلائل مسائل الاستحسان موجودة في كتبهم، وتقديمهم الاستحسان على القياس؛ لقوة أثره؛ لأنَّ المدار على قوة التأثير وضعفه لا على الظهور والخفاء (¬1).
قال شيخنا السعدي (¬2): «والاستحسان يراه الحنفية وبه قال مالك، وأما قول الشافعي: «مَن استحسن فقد شرع»، فالمرادُ به الاستحسان الذي لم يعتمد على دليل شرعي آخر، بل ما استحسنته العقول وهو موضع إنكار من الجميع، والشافعي تلفظ بالاستحسان في أمور منها: أنَّه قال: «استحسن في المتعة أن تقدر بثلاثين درهماً»، وقال: «رأيت بعض الحكام يحلف على
¬__________
(¬1) وتفصيل مسائل الاستحسان في الفصول 4: 234 - 249، وكشف الأسرار للبخاري 4: 2 - 8.
(¬2) في المدخل إلى دراسة الفقه ص71 - 72.
وإنَّ كل ما قال فيه الحنفية بالاستحسان، قالوه مقروناً بدلائله وحججه، لا على جهة الشهوة واتباع الهوى، ووجوه دلائل مسائل الاستحسان موجودة في كتبهم، وتقديمهم الاستحسان على القياس؛ لقوة أثره؛ لأنَّ المدار على قوة التأثير وضعفه لا على الظهور والخفاء (¬1).
قال شيخنا السعدي (¬2): «والاستحسان يراه الحنفية وبه قال مالك، وأما قول الشافعي: «مَن استحسن فقد شرع»، فالمرادُ به الاستحسان الذي لم يعتمد على دليل شرعي آخر، بل ما استحسنته العقول وهو موضع إنكار من الجميع، والشافعي تلفظ بالاستحسان في أمور منها: أنَّه قال: «استحسن في المتعة أن تقدر بثلاثين درهماً»، وقال: «رأيت بعض الحكام يحلف على
¬__________
(¬1) وتفصيل مسائل الاستحسان في الفصول 4: 234 - 249، وكشف الأسرار للبخاري 4: 2 - 8.
(¬2) في المدخل إلى دراسة الفقه ص71 - 72.