اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:

وجه الاستحسان: أنّ آبار الفلوات ليست لها رؤوس حاجزة، والمواشي تبعر حولها، فتلقيها الريح فيها، فجعل القليل عفواً للضرورة، ولا ضرورة في الكثير، وهو ما يستكثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة، وعليه الاعتماد ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والروث والخثى والبعر؛ لأن الضرورة تشمل الكل (¬1)، تحقيقاً لمقاصد الشرع في رفع الحرج.
ـ مسألة: أن يقول البائع للمشتري: بعت منك على أن تبيعه مني متى جئت بالثمن (¬2)، وهذا ممتنع عند الفقهاء، ولكن لما كانت للناس به حاجة كبيرة وجدنا جمعاً من الفقهاء يجوزونه استحساناً لمقاصد الشرع من رفع الحرج.
فقالوا: فاسد في حق بعض الأحكام, حتى ملك كل منهما الفسخ، صحيح في حق بعض الأحكام: كمنافع المبيع, ورهن في حق البعض، حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدين بهلاكه، فهو مركب من العقود الثلاثة، وجوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية1: 24.
(¬2) ينظر: تبيين الحقائق 5: 173، ورد المحتار 5: 276، ومجمع الأنهر 2: 430، وغيرها.
(¬3) وشيوعه وانتشاره جعل مجلة الأحكام العدلية تستحسن الأخذ به، كما في (المادة 118). وينظر: رد المحتار 2: 276 - 277، ودرر الحكام 2: 207، وتبيين الحقائق 5: 183 - 184، ومجمع الأنهر 2: 430، وحاشية الشلبي 5: 184، والهداية 9: 236 - 237، والشرنبلالية 2: 207، والعناية 9: 236 - 237، وغيرها.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 481