مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:
والحدأة نجساً أيضاً، وهو موجب القياس، ولكنَّ الاستحسان يتجه لقياس آخر خفي، وهو أنَّ سؤر سباع البهائم كان نجساً؛ لوجود لعابها فيه، واللُّعاب متصلٌ باللحم، فهو نجسٌ بنجاسته، أمّا سباع الطَّير فهي تشرب بمناقيرها فلا تلقي لعابها في الماء، فلا يتنجس به، فلا يكون السُّؤر نجساً، وللاحتياط قالوا: إنَّه مكروه الاستعمال (¬1).
فكان في هذا الاستحسان تحقيقٌ لمقصد الشارع الحكيم من رفع الحرج عن المسلمين بطهارة سؤر سباع الطير.
ـ مسألة: الغني يُضحي عن نفسه فحسب أو نفسه وولده، قولان في المذهب.
ففي روايةِ الحسن: أنَّ على الغني أن يضحي عن نفسه وولده قياساً لأصل صدقة الفطر; لأنَّه يتصدق عن نفسه وولده الصغير؛ لأنه جزءٌ منه فكما يلزمه أن يُضحي عن نفسه عند يساره، فكذلك عن جزئه (¬2).
وفي ظاهر الرواية: أنه يضحي عن نفسه فحسب استحساناً قياسا على أصل؛ أن كل ما لا يلزمه عن مملوكه لا يلزمه عن سائر ولده كسائر القرب، بخلاف صدقة الفطر؛ وهذا لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما كسبه, ولو كانت التضحيةُ عن أولاده واجبة لأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقل ذلك كما أمر بصدقة
¬__________
(¬1) أبو حنيفة لأبي زهرة ص351 - 353.
(¬2) ينظر: المبسوط12: 12.
فكان في هذا الاستحسان تحقيقٌ لمقصد الشارع الحكيم من رفع الحرج عن المسلمين بطهارة سؤر سباع الطير.
ـ مسألة: الغني يُضحي عن نفسه فحسب أو نفسه وولده، قولان في المذهب.
ففي روايةِ الحسن: أنَّ على الغني أن يضحي عن نفسه وولده قياساً لأصل صدقة الفطر; لأنَّه يتصدق عن نفسه وولده الصغير؛ لأنه جزءٌ منه فكما يلزمه أن يُضحي عن نفسه عند يساره، فكذلك عن جزئه (¬2).
وفي ظاهر الرواية: أنه يضحي عن نفسه فحسب استحساناً قياسا على أصل؛ أن كل ما لا يلزمه عن مملوكه لا يلزمه عن سائر ولده كسائر القرب، بخلاف صدقة الفطر؛ وهذا لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما كسبه, ولو كانت التضحيةُ عن أولاده واجبة لأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقل ذلك كما أمر بصدقة
¬__________
(¬1) أبو حنيفة لأبي زهرة ص351 - 353.
(¬2) ينظر: المبسوط12: 12.