مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:
فالمسألة دائماً هي تطبيق لأصل، وهذا الأصل عادة يشتمل مجموعة من المسائل المتشابهة.
فالاستحسان فيه أن نترك أصلاً للبناء شاع بناء أمثال هذه المسألة عليه إلى أصل لبناء آخر أحقّ ببنائها عليه فيما يَظهر للمجتهد.
ويعبَّر عن هذا بأن يكون فرع يتجاذبه أصلان، يأخذ الشّبه من كل واحد منهما، فيجب إلحاقه بأحدهما دون الآخر؛ لدلالة توجبه، فسمُّوا ذلك استحساناً، إذ لو لم يعرض شبه للوجه الثَّاني، لكان له شبه من الأصل الآخر، فيجب إلحاقه به (¬1).
وذلك بأن يكون في المسألة وصفان يقتضيان قياسين متباينين: أحدهما ظاهر متبادر، وهو القياس الاصطلاحي، والآخر خفي يقتضي إلحاقها بأصل آخر، فيسمى استحساناً: أي أنَّ القضية التي ينظر في حكمها يرى الفقيه أن َّكليهما ينطبق عليها، ولكن أحدهما ظاهر يَعمل في نظائر هذه المسألة، والآخر خفيّ في هذه المسألة؛ إذ لا يعمل في نظائرها، ولكن يكون في المسألة ما يوجب عمل هذا الخفيّ الذي لم يطَّرد في نظائرها. ومن أمثلته:
ـ مسألة: سؤر سباع الطَّير ـ وهو بقية الماء الذي يشرب منه ـ فإنَّ سباع الطَّير تشبه سباع البهائم في كون لحمها غير مأكول، وكون لحمها نجساً، وبما أنَّ سؤر سباع البهائم نجس، فينبغي أن يكون سؤر سباع الطَّير: كالنِّسر
¬__________
(¬1) الفصول 4: 234. وينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص291.
فالاستحسان فيه أن نترك أصلاً للبناء شاع بناء أمثال هذه المسألة عليه إلى أصل لبناء آخر أحقّ ببنائها عليه فيما يَظهر للمجتهد.
ويعبَّر عن هذا بأن يكون فرع يتجاذبه أصلان، يأخذ الشّبه من كل واحد منهما، فيجب إلحاقه بأحدهما دون الآخر؛ لدلالة توجبه، فسمُّوا ذلك استحساناً، إذ لو لم يعرض شبه للوجه الثَّاني، لكان له شبه من الأصل الآخر، فيجب إلحاقه به (¬1).
وذلك بأن يكون في المسألة وصفان يقتضيان قياسين متباينين: أحدهما ظاهر متبادر، وهو القياس الاصطلاحي، والآخر خفي يقتضي إلحاقها بأصل آخر، فيسمى استحساناً: أي أنَّ القضية التي ينظر في حكمها يرى الفقيه أن َّكليهما ينطبق عليها، ولكن أحدهما ظاهر يَعمل في نظائر هذه المسألة، والآخر خفيّ في هذه المسألة؛ إذ لا يعمل في نظائرها، ولكن يكون في المسألة ما يوجب عمل هذا الخفيّ الذي لم يطَّرد في نظائرها. ومن أمثلته:
ـ مسألة: سؤر سباع الطَّير ـ وهو بقية الماء الذي يشرب منه ـ فإنَّ سباع الطَّير تشبه سباع البهائم في كون لحمها غير مأكول، وكون لحمها نجساً، وبما أنَّ سؤر سباع البهائم نجس، فينبغي أن يكون سؤر سباع الطَّير: كالنِّسر
¬__________
(¬1) الفصول 4: 234. وينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص291.