اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفوائد المتعلقة بالأبيات

غيرها، إلا أن يقال: المقصود بالعرف الخاص أفراد محصورون، فتعارفهم أمثالهم لا يلتفت إليه، ولا يُعدّ عرفاً صالحاً لتفسير محل علل الأحكام.
قال ابنُ نجيم (¬1): «فالحاصلُ أنّ المذهبَ عدمُ اعتبار العرف الخاصّ، ولكن أَفْتَى كثيرٌ من المشايخ باعتباره».
والأولى ما أَفتى به كثيرٌ من المشايخ من اعتبار العرف الخاصّ، وهذا يدلُّ على اعتباره عندهم كالعرف العام، وينبغي أن لا يختلف المذهب عما قاله المشايخ؛ لأنهم يعملون بما فهموه من المذهب، فكان المذهبُ اعتبار العرف الخاصّ، ولا يوجد في المذهب ما يدلُّ على غير ذلك قطعاً، وإنّما يحمل ما وَرَدَ من النُّصوص على عرف أفراد قليلين لا غير، ومثل هذا التعارف لا يصلح لبناء الأحكام عليه.
ولما كانت الأبوابُ مبنيةً على قواعد حتى تنتظم الأحكام وتفرَّع عليها، وعبروا عن هذه القواعد بالقياس، وكانت هذه القواعد سبيلاً لتطبيق الإسلام وعيشه، فإن تسببت هذه القواعد في عكس ما وُضعت له، بحيث عَسُر علينا تطبيق الأحكام، فإننا نستحسن ونتركها ونعمل بالعرف المتوافق مع قدرة النَّاس على تطبيق الإسلام، فكان التعامل حجّة يترك به القياس.
وإن كانت هذه القاعدة مبنية على أثر ظاهر، فإنّه يكون لهذا الأثر علّة بُني عليها حكمه، والعرفُ يكون لتفسير محلّ العلّة، فتبيّن بهذا العرف
¬__________
(¬1) في الأشباه1: 89.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 481