اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفوائد المتعلقة بالأبيات

التاسعة: لا يخلو الزَّمان عن مجتهدين في المذهب يقدرون على التَّخريج والتَّرجيح والتَّمييز والتَّطبيق؛ لأنّ هذا من حفظ الله - عز وجل - لدينه بأن يبقى معمولاً به، ولا يكون مطبقاً إلا بهؤلاء:
لا يُمكن أن يخلو الزمان من مجتهد في المذهب يتمكّن من فهمه والتخريج عليه والترجيح بين أقواله والتمييز بين صحيحه وضعيفه، وبدونه فلا شكّ بموت الفقه وموت الإسلام؛ لأنَّ الفقه هو الجانب العملي التطبيقي فيه، فحياته على مدار القرون في دول متعاقبة تُطبقُه في أنظمتها المختلفة؛ لدليل واضح كالشَّمس في رابعة النهار بوجود المجتهدين في كلِّ زمان ومكان، فلا يلتفت للعبارة الموهمة خلاف ذلك ـ وهي دعوى انقضاء الاجتهاد في المذهب ـ؛ لأنَّ لها محاملَ عديدةً يُمكن أن تُفهم بها، كأن تُحمل على المجتهدِ المطلق الذي انقضى زمانُه وانتقل الاجتهادُ بعده إلى طور جديد.
قال ابنُ قُطْلوبُغا (¬1): «فإن قلت: قد يحكون أقوالاً من غير ترجيح، وقد يختلفون في التَّصحيح.
قلت: يُعملُ بمثل ما عَمِلوا من اعتبارِ تغيُّرِ العرفِ وأحوالِ النّاس، وما هو الأَرفقُ بالنَّاس، وما ظهر عليه التَّعامل، وما قَوِي وجهُه، ولا يخلو الوجودُ من تمييزِ هذا حقيقةً لا ظَنّاً بنفسه، ويرجع مَن لم يميز إلى مَن يُميز لبراءة ذمته»، انتهى.
¬__________
(¬1) في التصحيح والترجيح 1: 5 بتصرف يسير.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 481