اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفوائد المتعلقة بالأبيات

وهذا كلام في غاية الدقة والروعة؛ لأنَّ هذا الجمود على النصوص الفقهية بدون فهم عللها ومراعاة الواقع أقصت الفقه عن حياة المسلمين في كثيرٍ من مناحي الحياة.
قال ابنُ عابدين (¬1): «وفي «القُنية»: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يحكما على ظاهر المذهب ويتركا العرف، انتهى، ونقله منها في «خزانة الروايات».
وهذا صريحٌ فيما قلنا من أنَّ المفتي لا يُفتي بخلاف عُرْفِ أهلِ زَمانه، ويقرب منه ما نقله في «الأشباه» عن «البزّازيّة»: «من أنَّ المفتي يُفتي بما يقع عنده من المصلحة» (¬2)».
وهذا فيما يتعلَّق بغير أبواب العبادات؛ لأن تأثير العرف فيها يكاد أن يكون معدوماً، بخلاف سائر الأبواب الأخرى فإن جزءاً من تطبيق علة المسألة مبنيّ على فهم الواقع وحقيقته، فما لم يتسن لنا معرفته ومراعاته، لن يكون التَّطبيق للفتوى والقضاء صحيحاً؛ لأنّ ظاهر الرّواية بني على العُرف في زمن المجتهد المطلق أبي حنيفة وأصحابه، فكان ملاحظاً للواقع، وتطبيق المسألة في زماننا يحتاج إلى ذلك، حتى نكون عاملين بالمذهب وبقول أبي حنيفة حقيقة، فنتصوّر لو كان المجتهدُ المطلقُ في زماننا بماذا كان سيفتي ويقضي، فنفتي ونقضي بذلك.
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص487ـ 488.
(¬2) انتهى من الأشباه 1: 188.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 481