مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
وقال ابنُ عابدين (¬1): «إذا صحّح كلّ من الرِّوايتين بلفظ واحد: كأن ذكر في كلّ واحدة منهما هو الصحيح أو الأصحّ أو به يفتى تخيَّر المفتي.
وإذا اختلف اللفظ، فإن كان أحدُهما لفظ الفتوى فهو أولى؛ لأنَّه لا يُفتى إلاّ بما هو صحيح، وليس كلُّ صحيح يُفتى به؛ لأنَّ الصحيح في نفسه قد لا يُفتى به؛ لكون غيره أَوْفَق لتغيّر الزمان وللضرورة ونحو ذلك، فما فيه لفظ: (الفتوى)؛ يتضمّن شيئين:
أحدُهما: الإذن بالفتوى به.
والآخر: صحّته؛ لأنَّ الإفتاءَ به تصحيحٌ له، بخلاف ما فيه لفظ: الصحيح أو الأصحّ مثلاً.
وإن كان لفظ: (الفتوى)؛ في كلٍّ منهما، فإن كان أحدُهما يفيد الحصر، مثل: به يفتى أو عليه الفتوى، فهو الأولى، ومثله بل أولى لفظ: (عليه عمل الأمة)؛ لأنَّه يُفيد الإجماع.
وإن لم يكن لفظ: (الفتوى) في واحد منهما، فإن كان أحدُهما بلفظ الأصحّ والآخر بلفظ الصحيح، فعلى الخلاف السابق، لكن هذا فيما إذا كان التصحيحان في كتابين، أمّا لو كانا في كتاب واحد من إمامٍ واحدٍ، فلا يتأتى الخلاف في تقديم الأصحّ على الصحيح؛ لأنَّ إشعارَ الصحيح بأنَّ مقابله
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص457ـ548.
وإذا اختلف اللفظ، فإن كان أحدُهما لفظ الفتوى فهو أولى؛ لأنَّه لا يُفتى إلاّ بما هو صحيح، وليس كلُّ صحيح يُفتى به؛ لأنَّ الصحيح في نفسه قد لا يُفتى به؛ لكون غيره أَوْفَق لتغيّر الزمان وللضرورة ونحو ذلك، فما فيه لفظ: (الفتوى)؛ يتضمّن شيئين:
أحدُهما: الإذن بالفتوى به.
والآخر: صحّته؛ لأنَّ الإفتاءَ به تصحيحٌ له، بخلاف ما فيه لفظ: الصحيح أو الأصحّ مثلاً.
وإن كان لفظ: (الفتوى)؛ في كلٍّ منهما، فإن كان أحدُهما يفيد الحصر، مثل: به يفتى أو عليه الفتوى، فهو الأولى، ومثله بل أولى لفظ: (عليه عمل الأمة)؛ لأنَّه يُفيد الإجماع.
وإن لم يكن لفظ: (الفتوى) في واحد منهما، فإن كان أحدُهما بلفظ الأصحّ والآخر بلفظ الصحيح، فعلى الخلاف السابق، لكن هذا فيما إذا كان التصحيحان في كتابين، أمّا لو كانا في كتاب واحد من إمامٍ واحدٍ، فلا يتأتى الخلاف في تقديم الأصحّ على الصحيح؛ لأنَّ إشعارَ الصحيح بأنَّ مقابله
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص457ـ548.