اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفوائد المتعلقة بالأبيات

التَّمييز والتَّرجيح والتخريج، وبلغ مرتبةً في الاجتهاد يعترف له فيها القاصي والداني، وإن لم يبلغ مرتبة أولئك العظام.
الثانية: المعتمد في المذهب ما رجَّحه المرجحون من أهل الاجتهاد في المذهب، ويلزمنا العمل به:
قال ابن عابدين (¬1): «نتبع ما قالوا كما لو كانوا أَحياءً وأَفتونا بذلك ـ كما علمته آنفاً من كلام العلامة قاسم ـ؛ لأنَّهم أَعلم وأَدرى بالمذهب، وعلى هذا عملهم، فإننا رأيناهم قد يرجِّحون قول صاحبيه تارةً، وقولَ أَحدِهما تارةً، وتارةً قول زفر في سبعة عشر موضعاً، ذكرها البيري في «رسالته» (¬2).
ولسيدي أحمد الحموي «منظومة» في ذلك، لكن بعض مسائلها مستدرك؛ لكونه لم يختصّ به زفر، وقد نَظَمْتُ في ذلك منظومةً فريدةً أَسْقَطْتُ منها ما هو مستدرك، وزدت على ما نظمه الحموي عدة مسائل، وقد ذكرت هذه المنظومة في حاشيتي «ردّ المحتار» من باب النَّفقة (¬3)». فبلغت عدّتها عشرين مسألة.
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص397.
(¬2) وهي: «القول الأزهر فيما يفتى فيه بقول الإمام زفر».
(¬3) قال ابن عابدين في رد المحتار 3: 607: «أوصلها الحموي إلى خمس عشرة مسألة، ونظمها في قصيدةٍ، إحداها: قعود المريض في الصلاة كهيئة المتشهد قعود المتنفل، كذلك تغريم مَن سعى إلى ظالم يبرئ فغرمه، لا بُدّ في دعوى العقار من بيان حدوده الأربع، قبول شهادة الأعمى فيما فيه تسامع، الوكيل بالخصومة لا يملك قبض المال، لا يسقط خيار المشتري برؤية الدار من صحنها، لا يسقط خياره برؤية الثوب مطوياً، يشترط تسليم الكفيل المكفول عنه في مجلس الحكم، إذا تعيب المبيع يجب على المرابح بيان أنَّه اشتراه سليماً بكذا، تأخير الشفيع الشفعة شهراً بعد الإشهاد يبطلها، إذا أوصى بثلث نقده وغنمه فضاع الثلثان فله ثلث الباقي منهما، إذا قضى الغريم جياداً بدل زيوفه لا يجبر على القبول، إذا أنفق الملتقط على اللقطة وحبسها للاستيفاء فهلكت سقط ما أنفقه، اهـ، قلت: ويجب إسقاط ثلاثة: وهي دعوى العقار, وشهادة الأعمى، والوصية بثلث النقد، فإنَّ المفتى به خلاف قول زفر فيها، وهو قول أئمتنا الثلاثة وعليه المتون وغيرها، كما نبّه عليه سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على النظم المذكور هذا، وقد زدت على ذلك ثماني مسائل: إذا قال أنت طالق واحدة في ثنتين، وأراد الضرب تقع ثنتان عنده، ورجّحه المحقق الكمال بن الهمام والأتقاني في غاية البيان، تعليق عتق العبد بقوله: إن مت أو قتلت فأنت حر تدبيرٌ عنده، ورجَّحه ابن الهمام ومن بعده، النكاح المؤقت يصحُّ عنده، ورجَّحه ابنُ الهمام بإهمال التوقيت، وقف الدراهم والدنانير يصحّ عند زفر، وهي رواية الأنصاري عنه، وعليها العمل اليوم في بلاد الروم؛ لتعارفه عندهم، فهو في الحقيقة وقف منقول فيه تعامل، لو وجد في بيته امرأة في ليلة مظلمة ظنها امرأته فوطئها لا يحد، ولو نهاراً يحد، وهو قول زفر، وعن أبي يوسف يحد مطلقاً، قال أبو الليث الكبير وبرواية زفر يؤخذ، كذا في التتارخانية، لو حلف لا يعير زيداً كذا فدفع لمأمور زيد لا يحنث عند زفر، وعليه الفتوى خلافاً لأبي يوسف، وهذا إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة، بأن قال: إنَّ زيداً يستعير منك كذا، وإلا حنث، كما في النهر وغيره، جواز التيمم لمَن خاف فوت الوقت إذا توضأ، وهو قول زفر، وقدمنا في التيمم ترجيحه، لكن مع الأمر بالإعادة احتياطاً، طهارة زبل الدواب على قول زفر يُفتى بها في محل الضرورة: كمجرى مياه دمشق والشام، كما حرَّره العمادي في هديته وشرحها لسيدي عبد الغني، فصارت جملة المسائل عشرين مسألة بعد إسقاط الثلاثة المارة، وقد نظمتها كذلك».
المجلد
العرض
70%
تسللي / 481