مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
قال ابنُ عابدين (¬1): «ولَمَّا انقطع المفتي المجتهد في زماننا، ولم يبقَ إلاّ المقلِّدُ المحضُ، وَجَبَ علينا اتِّباع التفصيل، فنفتي أَوّلاً بقولِ الإمام، ثمّ وثمّ ما لم نر المجتهدين في المذهب صحَّحوا خلافه».
هذا الكلام فيه إيهامٌ شديدٌ، وظاهره منافٍ للواقع، ومورث للجمود؛ لأنَّ درجات المجتهد في المذهب متفاوتةٌ جداً، تبدأ من طالبِ العلم، إذ لا يخلو حاله عن نوعِ اجتهاد من تطبيقِ ما حَصَّلَه على نفسه، ثمّ يستمرُّ بالارتقاء فيه من درجة تمييز الروايات ومعرفة الصحيح من الضعيف، ثم الترجيح بين أقوال أئمة المذهب، ثم التخريج عليها فيما يَجِدُّ من مسائل، فهذه الوظائف لا يخلو منها عصر ولا زمان، ولو خلا لصار الفقه تاريخاً واسماً بدون معنى وروحاً لا ينتفع منه في الواقع، ولا يمكن تطبيقه.
فحياة الفقه بحياة علمائه المجتهدين في فهمه وتصوره وتطبيقه والترجيح فيه والتخريج عليه، فلعلّ المقصود بالمفتي المجتهد الذي انقطع هو المجتهد المنتسب أو مَن يبلغ الدرجة العليا التي بلغها المجتهد في المذهب: كقاضي خان، والبَزْدويّ، والقدوري، والمرغيناني، فهذا مسلّمٌ.
أو يكون هذا الكلام من باب التواضع والاعتراف بالفضل للسَّابقين، وإلا فإنَّ ابن عابدين قد فعل عامّة وظائف المجتهد في المذهب من
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص397.
هذا الكلام فيه إيهامٌ شديدٌ، وظاهره منافٍ للواقع، ومورث للجمود؛ لأنَّ درجات المجتهد في المذهب متفاوتةٌ جداً، تبدأ من طالبِ العلم، إذ لا يخلو حاله عن نوعِ اجتهاد من تطبيقِ ما حَصَّلَه على نفسه، ثمّ يستمرُّ بالارتقاء فيه من درجة تمييز الروايات ومعرفة الصحيح من الضعيف، ثم الترجيح بين أقوال أئمة المذهب، ثم التخريج عليها فيما يَجِدُّ من مسائل، فهذه الوظائف لا يخلو منها عصر ولا زمان، ولو خلا لصار الفقه تاريخاً واسماً بدون معنى وروحاً لا ينتفع منه في الواقع، ولا يمكن تطبيقه.
فحياة الفقه بحياة علمائه المجتهدين في فهمه وتصوره وتطبيقه والترجيح فيه والتخريج عليه، فلعلّ المقصود بالمفتي المجتهد الذي انقطع هو المجتهد المنتسب أو مَن يبلغ الدرجة العليا التي بلغها المجتهد في المذهب: كقاضي خان، والبَزْدويّ، والقدوري، والمرغيناني، فهذا مسلّمٌ.
أو يكون هذا الكلام من باب التواضع والاعتراف بالفضل للسَّابقين، وإلا فإنَّ ابن عابدين قد فعل عامّة وظائف المجتهد في المذهب من
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص397.