مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
التي يعتمد عليها المجتهد والنظر الذي يكون عنده، وهذا أمر تتفاوت فيه الأنظار، ولا يمكن أن نصل فيه إلى يقين يُجزم به؛ لأنَّه مبنيّ على الاجتهاد، فكيف يكون اجتهادٌ ثم نريد منه اليقين في الجزم بضعف دليل الإمام وقوّة غيره؛ لأنَّ هذا راجعٌ للقائل لا في نفس الأمر، فكما أنَّ للقائل أن يقولَ اجتهادي راجحٌ، فإنَّ للإمام أن يقول مثل هذا.
والحكمُ في الأقوى مرجعُه إلى قوّة أُصول كلٍّ منهما وإلى درجته الرفيعة في الاجتهاد، ولا شَكَّ في غلبةِ الإمام فيهما، ولذلك فإنَّ مسألة التَّرجيح مردّها إلى الأصول، فلو نظرنا في فروع إمام من أصول إمام غيره ستكون ضعيفة وبالعكس.
فإذا عُرِف هذا، لا ينبغي أن يتمسّك بهذه العبارات التاريخية المتعلّقة بقوّة وضعف الدليل عند الإمام، ونحن لا ندري ما هو ثبوتها، ونترك الشَّيء المتيقّن نقله عن الأئمة في التزام مذهب الإمام والعمل به، فينبغي الاعتماد على العمل؛ لأنَّه هو المتيقّنُ، وترك النصوص التاريخية التي في محلّ ثبوتها نظرٌ، ما لم تكن موافقةً لعمل الأمّة على مدار التاريخ.
الثالثة عشر: اعتقاد ابن عابدين أن ابن الهمام ممن وصل درجة الاجتهاد المطلق، وهذا محلّ نظر:
علَّق ابن عابدين (¬1) على قول ابن الهمام (¬2): «وقولهما: يختارُ للفتوى؛
¬__________
(¬1) في منحة الخالق6: 293.
(¬2) في الفتح5: 313.
والحكمُ في الأقوى مرجعُه إلى قوّة أُصول كلٍّ منهما وإلى درجته الرفيعة في الاجتهاد، ولا شَكَّ في غلبةِ الإمام فيهما، ولذلك فإنَّ مسألة التَّرجيح مردّها إلى الأصول، فلو نظرنا في فروع إمام من أصول إمام غيره ستكون ضعيفة وبالعكس.
فإذا عُرِف هذا، لا ينبغي أن يتمسّك بهذه العبارات التاريخية المتعلّقة بقوّة وضعف الدليل عند الإمام، ونحن لا ندري ما هو ثبوتها، ونترك الشَّيء المتيقّن نقله عن الأئمة في التزام مذهب الإمام والعمل به، فينبغي الاعتماد على العمل؛ لأنَّه هو المتيقّنُ، وترك النصوص التاريخية التي في محلّ ثبوتها نظرٌ، ما لم تكن موافقةً لعمل الأمّة على مدار التاريخ.
الثالثة عشر: اعتقاد ابن عابدين أن ابن الهمام ممن وصل درجة الاجتهاد المطلق، وهذا محلّ نظر:
علَّق ابن عابدين (¬1) على قول ابن الهمام (¬2): «وقولهما: يختارُ للفتوى؛
¬__________
(¬1) في منحة الخالق6: 293.
(¬2) في الفتح5: 313.