مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
على أصولهم التزموا أن يقدموا قولهم على قول غيرهم كقول أبي حنيفة؛ لأن الأصول التي سلكوها في الاجتهاد اقتضت ذلك، وليس الأمر أن دليل قول الإمام ضعيف مطلقاً، وإنما هذا من وجهة نظر المجتهد على الآخر بناء على أصوله، وإن كان في حقيقة الأمر دليل أبي حنيفة أقوى من دليله؛ لأنّه أصول أبي حنيفة أدق واجتهاده أقوى.
وهذا ما يُقدِّره المجتهدون في المذهب، فإنّ المجتهدين في المذهب يلتزمون ترجيح قول أبي حنيفة مطلقاً، إلا ما ترجَّح من قول أصحابه بقواعد الرَّسم، وهذا يدلّ على أنَّ اجتهاد الإمام هو الأقوى والمقدم دائماً.
قال ابنُ قُطْلوبُغا (¬1): «على أنَّ المجتهدين لم يُفقدوا حتى نظروا في المختلِف ورجَّحوا وصحَّحوا، فشهدت مصنَّفاتهم بترجيح قول أبي حنيفةِ والأخذِ بقوله إلاّ في مسائل يسيرة اختاروا الفتوى فيها على قولهما أو قول أحدِهما وإن كان الآخر مع الإمام، كما اختاروا قولَ أحدهما فيما لا نَصّ فيه للإمام؛ للمعاني التي أشار إليها القاضي (¬2)، بل اختاروا قول زُفر في مقابلة قول الكلّ؛ لنحو ذلك، وترجيحاتُهم وتصحيحاتُهم باقيةٌ، فعلينا اتّباع الرَّاجح والعمل به كما لو أَفتوا في حياتهم».
وطالما أنَّ قُوَّة الدَّليل وضعفَه مبنيَّةٌ على الاجتهاد من حيث الأصول
¬__________
(¬1) في التصحيح والترجيح 1: 5 باختصار يسير.
(¬2) أي قاضي خان من اختلاف العصر والزمان وحاجة الناس والتعامل ...
وهذا ما يُقدِّره المجتهدون في المذهب، فإنّ المجتهدين في المذهب يلتزمون ترجيح قول أبي حنيفة مطلقاً، إلا ما ترجَّح من قول أصحابه بقواعد الرَّسم، وهذا يدلّ على أنَّ اجتهاد الإمام هو الأقوى والمقدم دائماً.
قال ابنُ قُطْلوبُغا (¬1): «على أنَّ المجتهدين لم يُفقدوا حتى نظروا في المختلِف ورجَّحوا وصحَّحوا، فشهدت مصنَّفاتهم بترجيح قول أبي حنيفةِ والأخذِ بقوله إلاّ في مسائل يسيرة اختاروا الفتوى فيها على قولهما أو قول أحدِهما وإن كان الآخر مع الإمام، كما اختاروا قولَ أحدهما فيما لا نَصّ فيه للإمام؛ للمعاني التي أشار إليها القاضي (¬2)، بل اختاروا قول زُفر في مقابلة قول الكلّ؛ لنحو ذلك، وترجيحاتُهم وتصحيحاتُهم باقيةٌ، فعلينا اتّباع الرَّاجح والعمل به كما لو أَفتوا في حياتهم».
وطالما أنَّ قُوَّة الدَّليل وضعفَه مبنيَّةٌ على الاجتهاد من حيث الأصول
¬__________
(¬1) في التصحيح والترجيح 1: 5 باختصار يسير.
(¬2) أي قاضي خان من اختلاف العصر والزمان وحاجة الناس والتعامل ...