اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفوائد المتعلقة بالأبيات

الحديث وكان على خلافِ المذهب عَمِل بالحديث، ويكون ذلك مذهبُه ـ أي مذهباً لأبي حنيفة ـ، ولا يُخْرِجُ مُقَلِّدَه ـ أي مقلِّد الحديث ـ عن كونِهِ حنفياً بالعمل به فقد صَحّ عن أبي حنيفة أنَّه قال: إذا صَحّ الحديثُ فهو مذهبيّ، وقد حكى ذلك الإمامُ ابنُ عبد البرّ عن أبي حنيفة وغيرِه من الأئمة».
هذه المقولة محلُّ نظر كبير، وهي صادرةٌ من شيخ إمام مدرسة محدثي الفقهاء المتأخرين ابن الهمام، وتُمثل أصلاً في هذه المدرسة للخروج عن المذهب والترجيح بين أقواله اعتماداً على صحة الحديث عندهم، وفي الحقيقة ليس بلازم من صحته عندهم صحته عند الإمام حتى يصحّ نسبته إليه، قال عبد الوهاب الحافظ: «لا بُدَّ [أن يكون] ... مصححاً عنده ـ أي إمام المذهب ـ بالشروطِ التي اشترطها، لا عند مَن روى الحديث» (¬1).
لاسيما أنَّ إمامَ المذهب له اطلاع واسع على متون السُّنة، إلا أنَّه لم يعمل ببعضها؛ لعوارض ظهرت له: كالنسخ والشذوذ والتَّأويل وغيرها، قال محمد العربي ابن التباني: «وليس كلّ فقيه يسوغ له أن يشتغل بالعمل بما رآه من الحديث؛ لأنَّه قد يكون إمامه اطَّلع على هذا الحديث، وتركه عمداً لمانع اطَّلع عليه وخَفِي على غيره: كترك الإمام الشّافعيّ حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬2) مع صحّته؛ لكونه منسوخاً ... عنده، ... وكترك
¬__________
(¬1) ينظر: الاجتهاد ص174ـ175.
(¬2) في صحيح البخاري2: 685.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 481