مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
ومن ثمَّ وجدنا العلماء في المئة الخامسة توجَّهوا إلى تأصيل وتقعيد وتفريع وتدليل ما سَبَقَ استخراجه في هذه الأربعمئة سنة، ولم يشتغلوا باستنباطٍ جديدٍ من القرآن والسنة، ولم يَعُد هذا الطريقُ معتبراً عند الفقهاء؛ لانتقال الاجتهاد من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ جديدة، والله أعلم.
الثانية: تأدب وتواضع أصحاب أبي حنيفة معه رغم بلوغهم درجة الاجتهاد المطلق، ونسبتهم لأقوالهم له؛ لأنها وجوه ذكرت في مجلسه واختاروها:
قال الولوالجيُّ: «قال أبو يوسف: ما قلت قولاً خالفت فيه أبا حنيفة إلا قولاً قد كان قاله.
ورُوِي عن زُفر أنَّه قال: ما خالفت أبا حنيفة في شيءٍ، إلاّ قد قاله ثمّ رَجَعَ عنه.
فهذا إشارةٌ إلى أنَّهم ما سلكوا طريق الخلاف (¬1)، بل قالوا ما قالوا عن اجتهادٍ ورأي، اتّباعاً لما قاله أُستاذُهم أبو حنيفة» (¬2).
هذا كلام لطيف في تقرير ما سبق تحقيقه من بلوغ أصحاب أبي حنيفة درجة المجتهد المطلق، وإنَّما آثروا الانتساب لشيخهم أدباً وإجلالاً له، فقولهم
¬__________
(¬1) أي لم يخالفوه في صنع مذهب خاصٍ بهم، وإنَّما جعلوا اجتهادهم في ضمن مذهبه الشوري.
(¬2) ينظر: الدر المختار 1: 67.
الثانية: تأدب وتواضع أصحاب أبي حنيفة معه رغم بلوغهم درجة الاجتهاد المطلق، ونسبتهم لأقوالهم له؛ لأنها وجوه ذكرت في مجلسه واختاروها:
قال الولوالجيُّ: «قال أبو يوسف: ما قلت قولاً خالفت فيه أبا حنيفة إلا قولاً قد كان قاله.
ورُوِي عن زُفر أنَّه قال: ما خالفت أبا حنيفة في شيءٍ، إلاّ قد قاله ثمّ رَجَعَ عنه.
فهذا إشارةٌ إلى أنَّهم ما سلكوا طريق الخلاف (¬1)، بل قالوا ما قالوا عن اجتهادٍ ورأي، اتّباعاً لما قاله أُستاذُهم أبو حنيفة» (¬2).
هذا كلام لطيف في تقرير ما سبق تحقيقه من بلوغ أصحاب أبي حنيفة درجة المجتهد المطلق، وإنَّما آثروا الانتساب لشيخهم أدباً وإجلالاً له، فقولهم
¬__________
(¬1) أي لم يخالفوه في صنع مذهب خاصٍ بهم، وإنَّما جعلوا اجتهادهم في ضمن مذهبه الشوري.
(¬2) ينظر: الدر المختار 1: 67.