اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث في الكليات الخمس (المقاصد العامة)

وإن لم يتعلَّق بها ضرورةٌ ولا حاجةٌ ولا تكميل لإحداهما بل إجراء للناس على ما أَلفوه من العادات المستحسنة في ذلك (¬1).
وحفظ المهجة مهم كليّ وحفظ المروءات مستحسنٌ، فحَرُمَت النجاسات؛ حفظاً للمروءات وإجراءً لأهلها على محاسنِ العادات، فإن دعت الضرورةُ إلى إحياءِ المهجة بتناولِ النجسِ كان تناوله أولى (¬2).
وسميت بالتحسينية؛ لأنَّها من قبيل رعاية أحسن المناهج في محاسن العادات، والحث على مكارمِ الأخلاقِ والتزام المروءة، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - موصوف بتشريع ذلك، فقال تعالى في وصفه: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} الأعراف: 157، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (¬3).
بعد الكلام عن هذه المقاصد الثلاثة، بقي أن نبين أنَّ مصالح الدين والدنيا مبنيةٌ على المحافظة على الأمور الخمسة، فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنيّاً عليها حتى إذا انخرمت لم يبق للدنيا وجودٌ ـ أعني ما هو خاصٌّ بالمكلفين والتكليف ـ وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك، فلو عدم الدين عُدِم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عُدِم المكلّف لعدم مَن يتدين، ولو عدم العقل لارتفع التدين، ولو عُدِم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو
¬__________
(¬1) ينظر: التقرير والتحبير3: 144.
(¬2) ينظر: الموافقات 2: 14.
(¬3) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 481