اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني في جلب المصالح ودرء المفاسد

الحديث: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» (¬1)، فلهذا لم يخلص في الدنيا لأحد جهة خالية من شركة الجهة الأخرى.
فإذا كان كذلك، فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنَّما تفهم على مقتضى ما غَلَب، فإذا كان الغالبُ جهة المصلحة فهي المصلحةُ المفهومة عرفاً، وإذا غلبت الجهة الأخرى فهي المفسدة المفهومة عرفاً؛ ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوباً إلى الجهة الراجحة، فإن رَجحت المصلحة فمطلوب، ويُقال فيه: إنَّه مصلحةٌ، وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب عنه، ويقال: إنَّه مفسدةٌ على ما جرت به العادات في مثله، فإن خرج عن مقتضى العادات فله نسبة أُخرى وقسمة غير هذه القسمة.
2.مصالح شرعية، فإذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد فهي المقصودة شرعاً، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد، فإن تبعها مفسدة أو مشقة فليست بمقصودة في شرعية ذلك الفعل وطلبه.
وكذلك المفسدة إذا كانت هي الغالبةُ بالنظر إلى المصلحة في حكم الاعتياد فرفعها هو المقصود شرعاً، فإن تبعتها مصلحةٌ أو لذةٌ فليست هي المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 4: 2174، وسنن الترمذي 4: 693، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».
المجلد
العرض
44%
تسللي / 481