مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في جلب المصالح ودرء المفاسد
فالحاصلُ من ذلك: أنَّ المصالحَ المعتبرة شرعاً أو المفاسد المعتبرة شرعاً هي خالصة غير مشوبة بشيءٍ من المفاسد لا قليلاً ولا كثيراً، وإن توهم أنَّها مشوبة فليست في الحقيقة الشرعية كذلك؛ لأنَّ المصلحة المغلوبة أو المفسدة المغلوبة إنَّما المراد بها ما يجري في الاعتياد الكسبي من غير خروج إلى زيادة تقتضي التفات الشارع إليها على الجملة، وهذا المقدار هو الذي قيل إنَّه غير مقصود للشارع في شرعية الأحكام (¬1).
ولا بُدّ من جهةٍ في تقدير المصالح: كجهة تكثير المال، أو زيادة الجاه، أو تحقيق الشهوات، أو غيرها من الجهات التي ينظر إليها في تحقيق المصالح، فالشريعة الكريمة لم تعتبر شيئاً من هذا؛ لأنَّها فانية لا قيمة لها، وإنَّما اعتبرت تحقق المصلحة من جهة الآخرة.
قال الشاطبيّ (¬2): «المصالح المجتلبة شرعاً والمفاسد المستدفعة إنَّما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية ... ؛ لأنَّ الأغراض في الأمر الواحد تختلف، بحيث إذا نفذ غرض بعض وهو منتفعٌ به تضرَّر آخر لمخالفة غرضه، فحصول الاختلاف في الأكثر يمنع من أن يكون وضع الشريعة على وفق الأغراض، وإنَّما يستتب أمرُها بوضعها على وفقِ المصالح مطلقاً، وافقت الأغراض أو خالفتها».
¬__________
(¬1) الموافقات2: 26ـ 37 بتصرف واختصار.
(¬2) الموافقات2: 38ـ 40 باختصار.
ولا بُدّ من جهةٍ في تقدير المصالح: كجهة تكثير المال، أو زيادة الجاه، أو تحقيق الشهوات، أو غيرها من الجهات التي ينظر إليها في تحقيق المصالح، فالشريعة الكريمة لم تعتبر شيئاً من هذا؛ لأنَّها فانية لا قيمة لها، وإنَّما اعتبرت تحقق المصلحة من جهة الآخرة.
قال الشاطبيّ (¬2): «المصالح المجتلبة شرعاً والمفاسد المستدفعة إنَّما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية ... ؛ لأنَّ الأغراض في الأمر الواحد تختلف، بحيث إذا نفذ غرض بعض وهو منتفعٌ به تضرَّر آخر لمخالفة غرضه، فحصول الاختلاف في الأكثر يمنع من أن يكون وضع الشريعة على وفق الأغراض، وإنَّما يستتب أمرُها بوضعها على وفقِ المصالح مطلقاً، وافقت الأغراض أو خالفتها».
¬__________
(¬1) الموافقات2: 26ـ 37 بتصرف واختصار.
(¬2) الموافقات2: 38ـ 40 باختصار.