اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني في جلب المصالح ودرء المفاسد

وهنا ينبغي التنبيه على أمرٍ مهمٍ، وهو أنَّ هذه المصالح والمفاسد ليست محضةً في ذاتها، وإنَّما مختلطة ببعضها البعض، والحكم فيها للغالب على ما حقَّقه الشاطبيّ؛ ولذلك جُعلت المصالح في الدنيا على وجهين:
1.مصالح دنيوية موجودة لا تتخلص كونها مصالح محضة، وأعني بالمصالح: ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام عيشه، ونيله ما تقتضيه أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق، حتى يكون منعماً على الإطلاق، وهي مشوبة بتكاليف ومشاق قَلت أو كثرت، تقترن بها أو تسبقها أو تلحقها: كالأكل، والشرب، واللبس، والسكني، والركوب، والنكاح، وغير ذلك، فإنَّ هذه الأمور لا تُنال إلا بكدٍ وتعبٍ.
وكذلك المفاسد الدنيوية الموجودة ليست بمفاسد محضة، إذ ما من مفسدة تفرض في العادة الجارية إلا ويقترن بها أو يسبقها أو يتبعها من الرفق واللطف ونيل اللذات كثير.
ويدلُّ على ذلك: أنَّ هذه الدار وضعت على الامتزاج بين الطرفين والاختلاط بين القبيلين، فمَن رام استخلاص جهة فيها لم يقدر على ذلك، وبرهانه التجربة التامّة من جميع الخلائق، وأصل ذلك: الإخبار بوضعها على الابتلاء والاختبار والتمحيص؛ قال - جل جلاله -: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} الأنبياء: 35، وقال - جل جلاله -: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} هود: 7، وقد جاء في
المجلد
العرض
43%
تسللي / 481