اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
فيه مما جعله يقول: "ما أحسن هذا الكلام وأكرمه «^١).
وهذه الطريقة التي انتهجها صحابة رسول الله - ﷺ - في الدعوة أصلها في كتاب الله ومؤيدة به، سواء كان سابقًا لها أم سابقة له، إلا أنها تعدُّ قاعدة وتأصيلًا لعمل أصحاب رسول الله - ﷺ -، وبالإضافة للآية السابقة فإن هناك آيات أخرى تؤيد هذا الأساس منها قوله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (١٠٥) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (^٢).
وفي هاتين الآيتين يتضح لنا عدة فوائد اعتمد عليها الصحابة - ﵃ - في دعوتهم، فالفائدة الأولى: هي إيمان الصحابة أن هذا القرآن حق من عند الله وما فيه حق، وأنه أنزل على محمد - ﷺ -، ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾، يقول الإمام الطبري: "أنزلناه نأمر فيه بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة والأمور المستحسنة الحميدة، ونزل من عند الله على نبيه محمد - ﷺ - «^٣)، وعند القرطبي: "أوجبنا إنزاله بالحق ونزل فيه الحق" (^٤)، "وقد وصف القرآن بصفتين عظيمتين كل واحدة منهما تحتوي على ثناء عظيم وتنبيه للتدبر فيهما، فالحق في الأولى الثابت الذي لا ريب فيه ولا كذب، فهو كقوله تعالى:
_________
(^١) السيرة النبوية، ابن هشام، ١/ ٣٢١.
(^٢) سورة الإسراء، الآيتان: ١٠٥ - ١٠٦.
(^٣) جامع البيان، الطبري، ٧/ ٥٠٧.
(^٤) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، الجزء الثاني، المجلد الخامس، ص ٤٧١.
67
المجلد
العرض
13%
الصفحة
67
(تسللي: 61)