منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
وسوف نقوم بذكر مواقف الصحابة التي تندرج تحت مجال الرحمة والمودة:
أ) عندما هرب عكرمة بن أبي جهل من مكة يوم الفتح خوفًا من أن يقتله الرسول - ﷺ - قامت زوجته أم حكيم - ﵂ - بطلب الأمان له من رسول الله ثم خرجت في طلبه حتى لحقت عليه وقد ركب السفينة يريد أن يفر، فلما رأته قامت تلح عليه وتقول: "يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك"، فوقف لها حتى أدركته فكلمته وعاد معها وأسلم.
ففي هذه القصة تتبين لنا رحمة أم حكيم - ﵂ - في عدة مواقف، فالموقف الأول هو لحاقها به ومكابدة عناء السفر من أجل أن تنقذه وهي امرأة، والثاني قولها له: "يا ابن عم"، ففي هذا تودد وتلطف وإظهار المحبة المقرونة بالرحمة؛ لأنها لو نادته باسمه مجردًا لما كان في ذلك أي جانب من العاطفة، أما بالكنية فهي تجمع احترام الزوج وإيضاح قربه منها وتلطفها وبيان رحمتها له لأنه قريب، الثالث: قولها له: "لا تهلك نفسك"، ففي ذلك بيان رحمتها له من الهلاك وأن حياته لها قيمة لديها.
كل ذلك كان مدعاة لاستجابة عكرمة بن أبي جهل لزوجته - ﵄ -.
ب) في تأمين أبي ذر الغفاري لحويطب بن عبدالعزى - ﵄ - جوانب من الرحمة التي كانت سببًا في إسلام حويطب، فبعد أن كان حويطب خائفًا وقد تشتت أبناؤه، إذ واجه أبا ذر - ﵁ - فهرب منه فقال له أبو ذر: يا أبا
أ) عندما هرب عكرمة بن أبي جهل من مكة يوم الفتح خوفًا من أن يقتله الرسول - ﷺ - قامت زوجته أم حكيم - ﵂ - بطلب الأمان له من رسول الله ثم خرجت في طلبه حتى لحقت عليه وقد ركب السفينة يريد أن يفر، فلما رأته قامت تلح عليه وتقول: "يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك"، فوقف لها حتى أدركته فكلمته وعاد معها وأسلم.
ففي هذه القصة تتبين لنا رحمة أم حكيم - ﵂ - في عدة مواقف، فالموقف الأول هو لحاقها به ومكابدة عناء السفر من أجل أن تنقذه وهي امرأة، والثاني قولها له: "يا ابن عم"، ففي هذا تودد وتلطف وإظهار المحبة المقرونة بالرحمة؛ لأنها لو نادته باسمه مجردًا لما كان في ذلك أي جانب من العاطفة، أما بالكنية فهي تجمع احترام الزوج وإيضاح قربه منها وتلطفها وبيان رحمتها له لأنه قريب، الثالث: قولها له: "لا تهلك نفسك"، ففي ذلك بيان رحمتها له من الهلاك وأن حياته لها قيمة لديها.
كل ذلك كان مدعاة لاستجابة عكرمة بن أبي جهل لزوجته - ﵄ -.
ب) في تأمين أبي ذر الغفاري لحويطب بن عبدالعزى - ﵄ - جوانب من الرحمة التي كانت سببًا في إسلام حويطب، فبعد أن كان حويطب خائفًا وقد تشتت أبناؤه، إذ واجه أبا ذر - ﵁ - فهرب منه فقال له أبو ذر: يا أبا
345