اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
الله الرسول - ﷺ - بالعفو، قال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٢)، وقد بيّن الرسول - ﷺ - فضل العفو فقال - ﷺ -: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (^٣).
وقد عفا الرسول - ﷺ - عمن أساء في مواضع عدة، منها ما كان منه - ﷺ - مع ثمامة بن أثال - ﵁ - عندما أسرته سرية من سرايا الرسول - ﷺ - وأتت به إلى المدينة فربط في المسجد فكان رسول الله - ﷺ - يمر عليه فيقول له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فيقول: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فيتركه الرسول - ﷺ - ويعود عليه من الغد ويسأله ويرد بمثل قوله، ولما كان بعد غد سأله - ﷺ - ورد بمثل قوله الأول، فقال الرسول - ﷺ -: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق واغتسل وأسلم (^٤)؛ فكان لعفو الرسول - ﷺ - أثر في إسلام ثمامة - ﵁ -، كما أن عفو رسول الله - ﷺ - عن أهل مكة بعد الفتح كان له الأثر الكبير في إسلامهم، وغير ذلك من المواقف التي تجلى فيها عفو رسول الله - ﷺ - الذي كان بيانًا لصحابته، ودرسًا يستمدون منه التعاليم النبوية، ومنها خلق العفو، الذي جعلوه من أخلاقهم؛ فهذا عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: "كل الناس مني في حل" (^٥).
_________
(^١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(^٢) سورة المائدة، الآية: ١٣.
(^٣) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والأدب، باب استحباب العفو والتواضع، رقم ٦٥٩٢، ص ١١٣١.
(^٤) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، رقم ٤٣٧٢، ص ٧٤١.
(^٥) الآداب الشرعية، ابن مفلح، ١/ ٨٨.
288
المجلد
العرض
59%
الصفحة
288
(تسللي: 277)