اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
ذلك لأن يوم الزينة ووقت الضحى يحصل فيه من كثرة الاجتماع، ورؤية الأشياء على حقائقها ما لا يحصل في غيره" (^١)، فذلك من وحي الله أولًا ثم من فطنة موسى - ﵇ - وتحرِّيه للمكان والزمان المناسبين لإظهار الحق.
وقد كان نبينا - ﷺ - في دعوته يتحرَّى الأوقات والأماكن المناسبة، وذلك في المناسبات، كعرضه نفسه على القبائل في مواسم الحج والأسواق كعكاظ وذي المجاز وغيرها، وعندما بايع الرسول - ﷺ - من بايعه في العقبة الأولى وعلم أن الفرصة سانحة لدعوة أهل المدينة أرسل لهم مصعب بن عمير - ﵁ -، ولم يتردد في ذلك، فالمكان والزمان مناسبان.
ومن تهيئة الداعية للقيام بأمور الدعوة أن يُعَدَّ لمعرفة متى وأين يدعو؛ لأنه بهذين السؤالين يتمكن من معرفة كيف يدعو، ولأن الصحابة هم أول الدعاة فإن إعدادهم كان قائمًا على القرآن وسنة الرسول - ﷺ - يستمدون منها أمور إعداد الداعي.
وفي القرآن شواهد على تحرِّي الوقت والمكان، ومن ذلك: دعوة يوسف - ﵇ - لصاحبيه في السجن، حيث كان أول ما تحدث به معهما قبل أن يجيب على أسئلتهما الدعوة إلى الله، قال تعالى: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٢).
_________
(^١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٥٩١.
(^٢) سورة يوسف، الآيتان: ٣٩ - ٤٠.
171
المجلد
العرض
35%
الصفحة
171
(تسللي: 162)