اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
فذكر لهم ذلك (^١). وفي هذا بيان أن معرفة من هو الحليس من قِبل رسول الله - ﷺ - وأنه من قوم يعظمون العبادة كان له الأثر في التأثير عليه، وذلك كان على مرأى من الصحابة فكان درسًا لهم وتعليمًا لدعاتهم.
ومعرفة المدعو تفتح أبواب التعامل معه، وتوضح طرق إقناعه والتأثير عليه؛ لأن في ذلك سبرًا لشخصيته، والداعية يجب عليه ذلك؛ حتى لا يخسر هذا المدعو، بل أيضًا لا يجعله عدوًا للدعوة في أسوأ الاحتمالات.
إن المدعوين بشكل عام لا يتشابهون بل يختلفون في أمور كثيرة، فمثلًا هناك الاختلاف العقدي كالفرق بين المشركين وأهل الكتاب، وبين أهل الكتاب أنفسهم، والفرق بين الأعراق كالفرق بين العرب والفرس والروم والزنج وغيرهم، والفرق بين القبائل العربية من حيث العادات والتقاليد، بل حتى الفرق بين أفراد القبيلة الواحدة، ومن ذلك ما دللنا عليه سابقًا فيما حصل في الحديبية مع الحليس بن علقمة وتعظيمه للهدي، وأن غيره من قومه لا يعظمون الهدي.
فتجهيز الداعية قبل الدعوة بالمعرفة التامة الوافية بالمدعو فيه إعداد سليم لذلك الداعية وتحصين له، ومن ذلك حديث معاذ - ﵁ - قال: بعثني رسول الله - ﷺ - فقال: (إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض ... (، فقد أخبره - ﷺ - بمن سيدعو حتى يعلم كيف يدعوهم ومتى يدعوهم. ففي هذا
_________
(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
169
المجلد
العرض
34%
الصفحة
169
(تسللي: 160)