اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
يخرج من الدنيا" (^١)، ويقول شيخ الإسلام: "إن التوحيد هو أصل الدين الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينًا غيره، وبه أرسل الرسل وأنزل الكتب" (^٢).
ويقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - ﵀ -: "إن التوحيد هو أصل دين الإسلام، وهو أساس الملة، وهو رأس الأمر وأهم الفرائض، وهو الحكمة من خلق الثقلين والحكمة من إرسال الرسل جميعًا إليهم" (^٣).
ومن هنا كان الضابط الأساسي والأول في دعوة الصحابة جعل التوحيد هو الموضوع الرئيس في دعوتهم، وكما أن جميع أعمال الصحابة كانت تستمد من نهج الرسول - ﷺ - فإن دعوتهم كانت على فهمٍ واقتباسٍ من هديه - ﷺ -، بهذا الضابط بدأت دعوة الصحابة واعتمدت عليه، خصوصًا وأن المدعوين هم من المشركين الذين يفتقدون التوحيد الذي لا تصح عبادة بدونه، لذلك لم تخرج دعوتهم - ﵃ - من التوحيد، فكان هو المقياس والمعيار الذي تقاس به صحة هذه الدعوة من عدمها؛ فكل دعوة لا تشتمل على التوحيد صراحةً أو ضمنًا هي دعوة باطلة.
ومن ذلك وصية النبي - ﷺ - معاذ بن جبل - ﵁ - عندما أرسله إلى اليمن ليدعوهم، قال ابن عباس - ﵄ -: إن رسول الله - ﷺ - لما بعث معاذًا - ﵁ - إلى اليمن قال: (إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس
_________
(^١) شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز، ص ٢٦، ٢٧.
(^٢) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ابن تيمية، ص ١٩.
(^٣) حراسة التوحيد، عبدالعزيز بن باز، ص ٥٣.
109
المجلد
العرض
22%
الصفحة
109
(تسللي: 102)