اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وَقَالَ الثَّالِثُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا، لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ لَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ الكَلَامَ، ولَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ.
فَلَمَّا يَئِسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- منْ خَيْرِهِمْ، قَالَ لَهُمْ: "إِذَا فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ فَاكْتُمُوا عَنِّي"، وَكَرِهَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبْلُغَ قَوْمَهُ خَبَرَ قُدُومِهِ عَلَى الطَّائِفِ فَيَجْتَرِؤُا عَلَيْهِ، وَتَزْدَادَ عَدَاوَتُهُمْ وَشَمَاتَتُهُمْ، ولَكِنَّ القَوْمَ لَمْ يَفْعَلُوا، وقَالُوا لَهُ: اخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا، وأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ وعَبِيدَهُمْ، فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ ويَصِيحُونَ بِهِ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ، وأخَذُوا لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَلَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالحِجَارَةِ حَتَّى أدْمَوْهُمَا، وهُمْ في ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وكَانَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ -﵁- يَقِيهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَقَدْ أصَابَهُ شِجَاجٌ (١) في رَأْسِهِ، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ السُّفَهَاءُ حَتَّى ألْجَؤُوهُ إِلَى حَائِطٍ (٢) لِعُتْبَةَ وشَيْبَةَ (٣) ابْنَيْ رَبِيعَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ الحَائِطَ رَجَعَ عَنْهُ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ مِنْ سُفَهَاءَ ثَقِيفٍ، وعَمَدَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ مِنْ عِنَبٍ، فَجَلَسَ فِيهِ هُوَ وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ -﵁-.
_________
(١) الشَّجُّ: في الرأس خاصَّةً، وهو أن يضربَهُ بشيءٍ فيجرحَهُ فيه ويشقَّه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. انظر النهاية (٢/ ٣٩٩).
(٢) الحائطُ: البُستان من النَّخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. انظر النهاية (١/ ٤٤٤).
(٣) هذانِ الرَّجُلانِ من سادَاتِ مَكة، وهما من أشدُّ من آذى الرسول -ﷺ-، وقد قُتلا كافرين في غزوة بدر الكبرى.
فَلَمَّا يَئِسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- منْ خَيْرِهِمْ، قَالَ لَهُمْ: "إِذَا فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ فَاكْتُمُوا عَنِّي"، وَكَرِهَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبْلُغَ قَوْمَهُ خَبَرَ قُدُومِهِ عَلَى الطَّائِفِ فَيَجْتَرِؤُا عَلَيْهِ، وَتَزْدَادَ عَدَاوَتُهُمْ وَشَمَاتَتُهُمْ، ولَكِنَّ القَوْمَ لَمْ يَفْعَلُوا، وقَالُوا لَهُ: اخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا، وأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ وعَبِيدَهُمْ، فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ ويَصِيحُونَ بِهِ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ، وأخَذُوا لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَلَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالحِجَارَةِ حَتَّى أدْمَوْهُمَا، وهُمْ في ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وكَانَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ -﵁- يَقِيهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَقَدْ أصَابَهُ شِجَاجٌ (١) في رَأْسِهِ، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ السُّفَهَاءُ حَتَّى ألْجَؤُوهُ إِلَى حَائِطٍ (٢) لِعُتْبَةَ وشَيْبَةَ (٣) ابْنَيْ رَبِيعَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ الحَائِطَ رَجَعَ عَنْهُ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ مِنْ سُفَهَاءَ ثَقِيفٍ، وعَمَدَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ مِنْ عِنَبٍ، فَجَلَسَ فِيهِ هُوَ وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ -﵁-.
_________
(١) الشَّجُّ: في الرأس خاصَّةً، وهو أن يضربَهُ بشيءٍ فيجرحَهُ فيه ويشقَّه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. انظر النهاية (٢/ ٣٩٩).
(٢) الحائطُ: البُستان من النَّخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. انظر النهاية (١/ ٤٤٤).
(٣) هذانِ الرَّجُلانِ من سادَاتِ مَكة، وهما من أشدُّ من آذى الرسول -ﷺ-، وقد قُتلا كافرين في غزوة بدر الكبرى.
447