الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: "أما بعد. يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرئك الله. وإن كنت ألممت بذنب. فاستغفري الله وتوبي إليه. فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه" قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله! ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ. فقالت: والله! ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ. فقلت، وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إني، والله! لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به. فإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني بريئة، لتصدقونني. وإني، والله! ما أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
قالت: ثم تحولت فاضجعت على فراشي. قالت وأنا، والله! حينئذ أعلم أني بريئة. وأن الله مبرئي ببراءتي. ولكن، والله! ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي (١)
_________
= ألممت: الإلمام: المقاربة، وهو من اللمم: صغار الذنوب وقيل: اللمم: مقاربة: المعصية من غير إيقاع فعل.
قال في اللسان: الإلمام في اللغة، يوجب أنك تأتي في الوقت. ولا تقيم على الشيء. فهذا معنى اللمم قال أبو منصور: ويدل على صواب قوله قول العرب: ألممت بفلان إلمامًا، وما تزورنا إلا لمامًا.
قال أبو عبيد: معناه: في الأحيان، على غير مواظبة.
(وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه):
قال الداودي: أمرها بالاعتراف، ولم يندبها إلى الكتمان، للفرق بين أزواج النبي ﷺ وغيرهن. فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن، ولا يكتمنه إياه، لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك. بخلاف نساء الناس، فإنهن يندبن إلى الستر. وتعقبه عياض بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك، ولا فيه أنه أمرها بالاعتراف، وإنما أمرها أن تستغفر الله، وتتوب إليه، أي فيما بينها وبين ربها. فليس صريحًا في الأمر لها بأن تعترف عند الناس بذلك، قال الحافظ: وسياق جواب عائشة يشعر بما قال الداودي، ولكن المعترف عنده ليس على إطلاقه، فليتأمل. ويؤيد ما قال عياض: أن في رواية ابن حاطب، قالت "فقال لي أبي: إن كنت صنعت شيئًا، فاستغفري الله، وإلا فأخبري رسول الله ﷺ بعذرك".
قلص: قلص الدمع: انقطع جريانه.
لا أقرأ كثيرًا من القرآن: قالت هذا، توطئة لعذرها، لكونها لم تستحضر اسم يعقوب ﵇.
قالت: ثم تحولت فاضجعت على فراشي. قالت وأنا، والله! حينئذ أعلم أني بريئة. وأن الله مبرئي ببراءتي. ولكن، والله! ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي (١)
_________
= ألممت: الإلمام: المقاربة، وهو من اللمم: صغار الذنوب وقيل: اللمم: مقاربة: المعصية من غير إيقاع فعل.
قال في اللسان: الإلمام في اللغة، يوجب أنك تأتي في الوقت. ولا تقيم على الشيء. فهذا معنى اللمم قال أبو منصور: ويدل على صواب قوله قول العرب: ألممت بفلان إلمامًا، وما تزورنا إلا لمامًا.
قال أبو عبيد: معناه: في الأحيان، على غير مواظبة.
(وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه):
قال الداودي: أمرها بالاعتراف، ولم يندبها إلى الكتمان، للفرق بين أزواج النبي ﷺ وغيرهن. فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن، ولا يكتمنه إياه، لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك. بخلاف نساء الناس، فإنهن يندبن إلى الستر. وتعقبه عياض بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك، ولا فيه أنه أمرها بالاعتراف، وإنما أمرها أن تستغفر الله، وتتوب إليه، أي فيما بينها وبين ربها. فليس صريحًا في الأمر لها بأن تعترف عند الناس بذلك، قال الحافظ: وسياق جواب عائشة يشعر بما قال الداودي، ولكن المعترف عنده ليس على إطلاقه، فليتأمل. ويؤيد ما قال عياض: أن في رواية ابن حاطب، قالت "فقال لي أبي: إن كنت صنعت شيئًا، فاستغفري الله، وإلا فأخبري رسول الله ﷺ بعذرك".
قلص: قلص الدمع: انقطع جريانه.
لا أقرأ كثيرًا من القرآن: قالت هذا، توطئة لعذرها، لكونها لم تستحضر اسم يعقوب ﵇.
733