اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
هجمات المشركين؛ لظنهم أنهم نجحوا في غاية مرامهم، فاشتغل الكثير منهم بتمثيل قتلى المسلمين.

الرسول ﷺ يواصل المعركة وينقذ الموقف:
ولما قتل مصعب أعطى رسول الله ﷺ اللواء علي بن أبي طالب، فقاتل قتالًا شديدًا، وقامت بقية الصحابة الموجودين هناك ببطولاتهم النادرة يقاتلون ويدافعون، وحينئذ استطاع رسول الله ﷺ أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق، فأقبل إليهم، فعرفه كعب ابن مالك - وكان أول من عرفه - فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله ﷺ، فأشار إليه أن اصمت - وذلك لئلا يعرف موضعه المشركون - إلا أن هذا الصوت بلغ إلى آذان المسلمين، فلاذ إليه المسلمون حتى تجمع حوله حوالي ثلاثين رجلًا من الصحابة.
وبعد هذا التجمع أخذ رسول الله ﷺ في الانسحاب المنظم إلى شعب الجبل، وهو يشق الطريق بين المشركين المهاجمين، واشتد المشركون في هجومهم؛ لعرقلة الانسحاب إلا أنهم فشلوا أمام بسالة ليوث الإسلام، وفي أثناء انسحاب رسول الله ﷺ إلى الجبل عرضت له صخرة من الجبل، فنهض إليها ليعلوها، فلم يستطع، لأنه كان قد بدن وظاهر بين الدرعين وقد أصابه جرح شديد. فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوى عليها وقال: أوجب طلحة، أي: الجنة.

آخر هجوم قام به المشركون:
ولما تمكن رسول الله ﷺ من مقر قيادته في الشعب قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين. قال ابن إسحاق: بينا رسول الله ﷺ في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل - يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد - فقال رسول الله ﷺ: "اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا"، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل.
وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ضد النبي ﷺ، ولما لم يكونوا يعرفون من
549
المجلد
العرض
24%
الصفحة
549
(تسللي: 525)