تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس الخلاف بين أصحابنا الثلاثة وبين زُفر
ـ ولو صلّى على أرض قد كان فيها خمرٌ أو قيءٌ أو بولٌ أو عذرة، وقد جَفَّت وذهب أَثرها جازت صلاتُه عندنا؛ لأنّ الأرضَ قد نشَّفت النَّجاسة ولم يبق إلا اليسير، واليسير معفو عنه، وعند زفر: صلاتُه فاسدة؛ لأنه بقي عليها شيءٌ من النَّجاسة وإن قلَّت فلا يُعفى عنه كالبساط.
ـ ولو حَلَف أن لا يَسكن هذه الدَّار، وهو ساكنُها فأَخَذَ في النُّقلة في الحال والساعة لم يحنث عندنا، وعند زفر: يحنث.
ـ ولو حلف أن لا يركب هذه الدابة، وهو راكبها، فنزل من ساعته لم يحنث عندنا، وعند زفر: يحنث.
ـ ولو حلف أن لا يلبس هذا الثوب، وهو لابسه فانتزعه من ساعته لا يحنث عندنا، وعند زفر: يحنث، ولا يعفى عن اليسير في هذه الأشياء كلِّها.
ـ ولو أن الشهود إذا ذكروا الدار المحدودة بثلاثة حدود يقضي عندنا بشهادتهم خلافاً لزُفر؛ لأن العين وإن صارت معلومة، فالقدر غير معلوم، وأنّ الحدَّ الرَّابع إذا جُهل لم يُمكنه القضاء بالقدر فيه، والجهالةُ تمنع صحّة القضاء، وأَصحابنا قالوا: العين صارت معلومة، والقدر أيضاً في الحد الرابع معلوم من وجه العلم بطرفيه، ولكنه بنوع جهالة يسيرة، وهو أنه لا يدري أيقضي على استواء الحَدِّ أو على اعوجاجه، فكان معلوماً من وجه، مجهولاً من وجه، فقلَّت الجهالة، وهي نادرةٌ يسيرةٌ يضعف عملُها، فلم تعارض المعلوم، فلم يسقط عمل المعلوم، فصار كما إذا أشار إلى الثوب المطوي من غير عِلْم مقدار الأذرع.
ـ ولو حَلَف أن لا يَسكن هذه الدَّار، وهو ساكنُها فأَخَذَ في النُّقلة في الحال والساعة لم يحنث عندنا، وعند زفر: يحنث.
ـ ولو حلف أن لا يركب هذه الدابة، وهو راكبها، فنزل من ساعته لم يحنث عندنا، وعند زفر: يحنث.
ـ ولو حلف أن لا يلبس هذا الثوب، وهو لابسه فانتزعه من ساعته لا يحنث عندنا، وعند زفر: يحنث، ولا يعفى عن اليسير في هذه الأشياء كلِّها.
ـ ولو أن الشهود إذا ذكروا الدار المحدودة بثلاثة حدود يقضي عندنا بشهادتهم خلافاً لزُفر؛ لأن العين وإن صارت معلومة، فالقدر غير معلوم، وأنّ الحدَّ الرَّابع إذا جُهل لم يُمكنه القضاء بالقدر فيه، والجهالةُ تمنع صحّة القضاء، وأَصحابنا قالوا: العين صارت معلومة، والقدر أيضاً في الحد الرابع معلوم من وجه العلم بطرفيه، ولكنه بنوع جهالة يسيرة، وهو أنه لا يدري أيقضي على استواء الحَدِّ أو على اعوجاجه، فكان معلوماً من وجه، مجهولاً من وجه، فقلَّت الجهالة، وهي نادرةٌ يسيرةٌ يضعف عملُها، فلم تعارض المعلوم، فلم يسقط عمل المعلوم، فصار كما إذا أشار إلى الثوب المطوي من غير عِلْم مقدار الأذرع.