تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه
المبحث الأول
في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه
أولاً: الأصل عند أبي حنيفة ما ذكره أبو الحَسَن الكَرخيّ (ت 340 هـ):
ما غَيَّر الفرضَ في أوَّله غيَّرَه في آخره
مثل: نية الإقامة للمسافر واقتداء المسافر بالمقيم.
وحُكي عن أبي سعيد البَردعيِّ (ت 317 هـ): أنّه كان يُخرِّج هذه المسائل على أَصل آخر، وهو أنّ مذهب أبي حنيفة: الخروج من الصَّلاة بصنعِهِ فَرْضٌ، وعندهما: ليس بفرض، ولكن هذا ليس بمنصوص عليه عن أبي حنيفة، والأَوَّل أحسن (¬1).
¬__________
(¬1) هذا التخريج للكرخي للمسائل الاثنا عشرية الواردة عن أبي حنيفة، وصححه صاحبُ التبيين 1: 104 والمبسوط 1: 126 والدر المختار 1: 449.
قال صاحب الشرنبلالية 1: 98: «أقول في «البرهان»: الأظهر قول الصاحبين أنها صحيحة في المسائل الاثني عشرية، والقول بفساد الصلاة فيها مبنيٌّ على أن الخروجَ بالصنع فرض عند أبي حنيفة، وهو تخريج البردعي، وردَّه الكرخي بأنه لا خلاف بينهم في أن الخروج بفعله ليس بفرض، ولم يرو عن أبي حنيفة، بل إنما هو حمل من البردعي؛ لما رأى خلافه في المسائل المذكورة، وهو غلط، ذكر وجهه الكمال و «البرهان» وغيرهما، وقال صاحب «البحر» عن «المجتبى»: وعلى قول الكرخي المحققون من أصحابنا، وذكر في «معراج الدراية» معزياً إلى شمس الأئمة أن الصحيحَ ما قاله الكرخي، ثم بيَّنتُ في رسالتي المسمّاة بـ «المسائل البهية الزاكية على المسائل الاثني عشرية» تحقيق افتراض الخروج بالصنع على تخريج البردعي».
وقال ابن عابدين في رد المحتار 1: 449: «اعلم أن كون الخروج بصنعه فرضاً غير منصوص عن الإمام، وإنما استنبطه البردعيُّ عن المسائل الاثني عشرية، فإنّ الإمام، لما قال فيها بالبطلان مع أن أركان الصلاة تمّت ولم يبق إلا الخروج دلّ على أنه فرض، وصاحباه لما قالا فيها بالصحّة كان الخروج بالصنع ليس فرضاً عندهما.
ورده الكرخي بأنه لا خلاف بينهم في أنه ليس بفرض، وأن هذا الاستنباط غلطٌ من البردعي؛ لأنه لو كان فرضاً كما زعمه لاختصّ بما هو قربة، وهو السلام، وإنّما حكم الإمام بالبطلان في الاثني عشرية لمعنى آخر، وهو أنّ العوارضَ فيها مغيِّرة للفرض، فاستوى في حدوثها أوَّل الصَّلاة وآخرها، فإنّ رؤيةَ المتيمم بعد القعدة الماء مُغيِّرةٌ للفرض؛ لأنه كان فرضُه التيمّم، فتغيّر فرضُه إلى الوضوء، وكذا بقية المسائل، بخلاف الكلام، فإنه قاطع لا مغيّر، والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيِّرةٌ، هذا وقد انتصر العلامة الشُّرُنْبُلالي للبردعي في رسالة «المسائل البهية» بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب «الهداية»، وتبعه الشارح، وعامّة المشايخ وأكثر المحقّقين والإمام النَّسفي في «الوافي» و «الكافي» و «الكنز» وشروحه وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي ...
وفائدة الخلاف بينهما فيما إذا سبقه حدثٌ بعد قعوده قدر التشهّد إذا لم يتوضّأ ويبن ويخرج بصنعه، بطلت على تخريج البردعي، وصحّت على تخريج الكرخي».
في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه
أولاً: الأصل عند أبي حنيفة ما ذكره أبو الحَسَن الكَرخيّ (ت 340 هـ):
ما غَيَّر الفرضَ في أوَّله غيَّرَه في آخره
مثل: نية الإقامة للمسافر واقتداء المسافر بالمقيم.
وحُكي عن أبي سعيد البَردعيِّ (ت 317 هـ): أنّه كان يُخرِّج هذه المسائل على أَصل آخر، وهو أنّ مذهب أبي حنيفة: الخروج من الصَّلاة بصنعِهِ فَرْضٌ، وعندهما: ليس بفرض، ولكن هذا ليس بمنصوص عليه عن أبي حنيفة، والأَوَّل أحسن (¬1).
¬__________
(¬1) هذا التخريج للكرخي للمسائل الاثنا عشرية الواردة عن أبي حنيفة، وصححه صاحبُ التبيين 1: 104 والمبسوط 1: 126 والدر المختار 1: 449.
قال صاحب الشرنبلالية 1: 98: «أقول في «البرهان»: الأظهر قول الصاحبين أنها صحيحة في المسائل الاثني عشرية، والقول بفساد الصلاة فيها مبنيٌّ على أن الخروجَ بالصنع فرض عند أبي حنيفة، وهو تخريج البردعي، وردَّه الكرخي بأنه لا خلاف بينهم في أن الخروج بفعله ليس بفرض، ولم يرو عن أبي حنيفة، بل إنما هو حمل من البردعي؛ لما رأى خلافه في المسائل المذكورة، وهو غلط، ذكر وجهه الكمال و «البرهان» وغيرهما، وقال صاحب «البحر» عن «المجتبى»: وعلى قول الكرخي المحققون من أصحابنا، وذكر في «معراج الدراية» معزياً إلى شمس الأئمة أن الصحيحَ ما قاله الكرخي، ثم بيَّنتُ في رسالتي المسمّاة بـ «المسائل البهية الزاكية على المسائل الاثني عشرية» تحقيق افتراض الخروج بالصنع على تخريج البردعي».
وقال ابن عابدين في رد المحتار 1: 449: «اعلم أن كون الخروج بصنعه فرضاً غير منصوص عن الإمام، وإنما استنبطه البردعيُّ عن المسائل الاثني عشرية، فإنّ الإمام، لما قال فيها بالبطلان مع أن أركان الصلاة تمّت ولم يبق إلا الخروج دلّ على أنه فرض، وصاحباه لما قالا فيها بالصحّة كان الخروج بالصنع ليس فرضاً عندهما.
ورده الكرخي بأنه لا خلاف بينهم في أنه ليس بفرض، وأن هذا الاستنباط غلطٌ من البردعي؛ لأنه لو كان فرضاً كما زعمه لاختصّ بما هو قربة، وهو السلام، وإنّما حكم الإمام بالبطلان في الاثني عشرية لمعنى آخر، وهو أنّ العوارضَ فيها مغيِّرة للفرض، فاستوى في حدوثها أوَّل الصَّلاة وآخرها، فإنّ رؤيةَ المتيمم بعد القعدة الماء مُغيِّرةٌ للفرض؛ لأنه كان فرضُه التيمّم، فتغيّر فرضُه إلى الوضوء، وكذا بقية المسائل، بخلاف الكلام، فإنه قاطع لا مغيّر، والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيِّرةٌ، هذا وقد انتصر العلامة الشُّرُنْبُلالي للبردعي في رسالة «المسائل البهية» بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب «الهداية»، وتبعه الشارح، وعامّة المشايخ وأكثر المحقّقين والإمام النَّسفي في «الوافي» و «الكافي» و «الكنز» وشروحه وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي ...
وفائدة الخلاف بينهما فيما إذا سبقه حدثٌ بعد قعوده قدر التشهّد إذا لم يتوضّأ ويبن ويخرج بصنعه، بطلت على تخريج البردعي، وصحّت على تخريج الكرخي».