مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
قال المرغينانيّ (¬1): «وكلُّ شيءٍ نصَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم التَّفاضل فيه كيلاً فهو مكيلٌ أبداً، وإن ترك النَّاس الكيلَ فيه مثل الحنطة والشعير والتمر والملح، وكلُّ ما نصّ على تحريم التَّفاضل فيه وزناً، فهو موزون أبداً، وإن ترك الناس الوزن فيه مثل الذهب والفضة؛ لأنّ النصَّ أقوى من العرف، والأقوى لا يترك بالأدنى، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس؛ لأنها دلالة.
وعن أبي يوسف: أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضاً؛ لأنّ النصّ على ذلك لمكان العادة، فكانت هي المنظور إليها، وقد تبدلت، فعلى هذا لو باع الحنطة بجنسها متساويا وزناً، أو الذهب بجنسه متماثلاً كيلاً لا يجوز عندهما» أي أبي حنيفة ومحمد.
وتوضيح ذلك أن النصوص في نظر المجتهد على نوعين: معللة وغير معللة: أي مقصودة بذاتها، وتحديد راجع لنظر المجتهد، ففي نص الأصناف الستة الربوية اختلفت الأنظار عند أصحابنا، فأبو حنيفة ومحمد جعلا النصّ في هذه الأصناف الستة مقصوداً بذاته وغير معلل وفي غيرها من الأصناف معلل، وأما أبو يوسف فجعل النصّ معللاً في الأصناف الستة وغيرها.
فيكون معنى قول صاحب «الهداية»: «لأنّ النصَّ أقوى من العرف»، خاص بهذه المسألة وأمثالها من المسائل التي بنيت على نصّ غير معلل،
¬__________
(¬1) في الهداية7: 14ـ 15.
وعن أبي يوسف: أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضاً؛ لأنّ النصّ على ذلك لمكان العادة، فكانت هي المنظور إليها، وقد تبدلت، فعلى هذا لو باع الحنطة بجنسها متساويا وزناً، أو الذهب بجنسه متماثلاً كيلاً لا يجوز عندهما» أي أبي حنيفة ومحمد.
وتوضيح ذلك أن النصوص في نظر المجتهد على نوعين: معللة وغير معللة: أي مقصودة بذاتها، وتحديد راجع لنظر المجتهد، ففي نص الأصناف الستة الربوية اختلفت الأنظار عند أصحابنا، فأبو حنيفة ومحمد جعلا النصّ في هذه الأصناف الستة مقصوداً بذاته وغير معلل وفي غيرها من الأصناف معلل، وأما أبو يوسف فجعل النصّ معللاً في الأصناف الستة وغيرها.
فيكون معنى قول صاحب «الهداية»: «لأنّ النصَّ أقوى من العرف»، خاص بهذه المسألة وأمثالها من المسائل التي بنيت على نصّ غير معلل،
¬__________
(¬1) في الهداية7: 14ـ 15.