اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:

الحكيم من تجويز السَّلم؛ لحاجة الناس إليه؛ لما فيه من المصلحة لهم؛ لأنَّ أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها؛ لتكمل, وقد تعوزهم النفقة, فجوز لهم السلم؛ ليرتفقوا, ويرتفق المسلم بالاسترخاص (¬1)
ـ مسألة: صحّة الصِّيام مع الأكل أو الشُّرب ناسياً، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكلَ أو شرب ناسياً فلا يفطر، فإنَّما هو رزق رزقه الله» (¬2)، فإنَّ القياس كان يوجب الإفطار؛ لأنَّه يكون مما يدخل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر وقد حصل، ولكن رد الإمام أبو حنيفة القياس لهذه الرِّواية كما نُقِل عنه.
فتحقق مقصد الشَّريعة بالاستحسان في صحّة صيام النَّاسي رفعاً للحرج عن المسلمين.
ـ مسألة: الاستصناع فترك القياس لانعقاد الإجماع على غير ما يؤدِّي إليه القياس، وذلك كانعقاد إجماع المسلمين على صحّة عقد الاستصناع لتعامل النَّاس فيه من زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن بلا نكير، فإنَّ القياسَ كان يوجب بطلانه؛ لأنَّ محلَّ العقد معدومٌ وقت إنشاء العقد، ولكن للإجماع ترك القياس، فكان عدولاً عن دليل إلى أقوى منه.
¬__________
(¬1) ينظر: المغني 4: 185، وغيره.
(¬2) في سنن الترمذي 3: 98، ومسند أحمد 2: 491، وصحيح ابن حبان 8: 286.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 481