مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
السابعة: يعمل بقول أبي حنيفة مطلقاً وإن خالفه أصحابه:
لما كان مبنى التَّرجيح على قوّة الاجتهاد، وأبو حنيفة أعلى المجتهدين درجةً في الاجتهاد لما تحصل لديه من أسبابه وشروطه، فإن قول أبي حنيفة يُقدَّم على قول غيره من المجتهدين كأبي يوسف ومحمّد وإن اتفقا، لكن اتفاقهم على قول مخالف لقول أبي حنيفة منحه قوة في الاجتهاد كقول أبي حنيفة؛ لذلك وجدنا القول: بأن المفتي في هذه الحالة مخير؛ لأنّ الاجتهاد المخالف قوي، وإن كان المشهور في الكتب العمل بالأول، وهو قول أبي حنيفة.
وقيل: إذا خالفه أصحابُه وانفرد بقول، يتخيّر المفتي، وقيل: لا يتخيّر إلا المفتي المجتهد، فيختار ما كان دليلُه أقوى.
وأمّا المجتهد إن كان منتسباً، فهو أهل بالنظر في الأدلة من خلال أصول الاستنباط، فمثله في قول: يُمكنه أن يختار بين قول أبي حنيفة والصَّاحبين على ما يترجَّح له من أدلة؛ لأنه أهل للنَّظر فيها، فيرجّح ما يوافق اجتهاده؛ لقدرته على ذلك، ومع ذلك بقي المشهور هو الأوّل، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنّ ترجيحَ المجتهد المنتسب اجتهاد منه، فأين اجتهاده من اجتهاد أبي حنيفة، فكان الأولى العمل بقول أبي حنيفة.
قال الأُوشي (¬1): «ثم الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثمّ قول
¬__________
(¬1) في الفتاوى السراجية ق 258/ ب.
لما كان مبنى التَّرجيح على قوّة الاجتهاد، وأبو حنيفة أعلى المجتهدين درجةً في الاجتهاد لما تحصل لديه من أسبابه وشروطه، فإن قول أبي حنيفة يُقدَّم على قول غيره من المجتهدين كأبي يوسف ومحمّد وإن اتفقا، لكن اتفاقهم على قول مخالف لقول أبي حنيفة منحه قوة في الاجتهاد كقول أبي حنيفة؛ لذلك وجدنا القول: بأن المفتي في هذه الحالة مخير؛ لأنّ الاجتهاد المخالف قوي، وإن كان المشهور في الكتب العمل بالأول، وهو قول أبي حنيفة.
وقيل: إذا خالفه أصحابُه وانفرد بقول، يتخيّر المفتي، وقيل: لا يتخيّر إلا المفتي المجتهد، فيختار ما كان دليلُه أقوى.
وأمّا المجتهد إن كان منتسباً، فهو أهل بالنظر في الأدلة من خلال أصول الاستنباط، فمثله في قول: يُمكنه أن يختار بين قول أبي حنيفة والصَّاحبين على ما يترجَّح له من أدلة؛ لأنه أهل للنَّظر فيها، فيرجّح ما يوافق اجتهاده؛ لقدرته على ذلك، ومع ذلك بقي المشهور هو الأوّل، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنّ ترجيحَ المجتهد المنتسب اجتهاد منه، فأين اجتهاده من اجتهاد أبي حنيفة، فكان الأولى العمل بقول أبي حنيفة.
قال الأُوشي (¬1): «ثم الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثمّ قول
¬__________
(¬1) في الفتاوى السراجية ق 258/ ب.