مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفوائد المتعلقة بالأبيات
به المتأخرون عن أبي حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم -؛ لعلمهم بأنَّ أبا حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - لو كانوا في عصرهم لقالوا بذلك، ورجعوا عن قولهم الأوّل، وقد أَطبقت المتون والشُّروح والفتاوى على نقلهم بطلان الاستئجار على الطَّاعات إلا فيما ذكر، وعلَّلوا ذلك بالضَّرورة، وهي خوفُ ضياع الدِّين، وصَرَّحوا بذلك التَّعليل، فكيف يصحّ أن يُقال: إنَّ مذهبَ المتأخرين صحّة الاستئجار على التلاوة المجردة، مع عدم الضَّرورة المذكورة، فإنَّه لو مضى الدَّهر ولم يستأجر أحدٌ أحداً على ذلك لم يحصل به ضررٌ، بل الضَّرر صار في الاستئجار عليه، حيث صار القرآن مكسباً وحرفةً يتجر بها.
وصار القارئ منهم لا يقرأ شيئاً لوجه الله - جل جلاله - خالصاً، بل لا يقرأ إلا للأجرة، وهو الرِّياءُ المحضُ الذي هو إرادة العمل لغير الله - جل جلاله -، فمن أين يحصل له الثَّواب الذي طلب المستأجر أن يهديه لميته.
وقد قال الإمامُ قاضي خان - رضي الله عنه -: إنَّ أخذَ الأجر في مقابلةِ الذكرِ يمنعُ استحقاق الثواب، ومثله في «فتح القدير» في أخذِ المؤذِّن الأَجر (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر فتح القدير 1: 247. وينبغي أن لا يكون هذا الكلام على إطلاقه، وإنَّما مُقيّدٌ بمَن
يقصد بقراءته وتعليمه وأذانه وإمامته الأجرة فحسب، ولا يقصد الثواب من الله - جل جلاله -، وإلا فمَن قَصَدَ رضاء الله وأخذ أجرة، فلا شَكّ في حصولِ الثواب له، ومدار الأمر على الإخلاص، والله أعلم.
وصار القارئ منهم لا يقرأ شيئاً لوجه الله - جل جلاله - خالصاً، بل لا يقرأ إلا للأجرة، وهو الرِّياءُ المحضُ الذي هو إرادة العمل لغير الله - جل جلاله -، فمن أين يحصل له الثَّواب الذي طلب المستأجر أن يهديه لميته.
وقد قال الإمامُ قاضي خان - رضي الله عنه -: إنَّ أخذَ الأجر في مقابلةِ الذكرِ يمنعُ استحقاق الثواب، ومثله في «فتح القدير» في أخذِ المؤذِّن الأَجر (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر فتح القدير 1: 247. وينبغي أن لا يكون هذا الكلام على إطلاقه، وإنَّما مُقيّدٌ بمَن
يقصد بقراءته وتعليمه وأذانه وإمامته الأجرة فحسب، ولا يقصد الثواب من الله - جل جلاله -، وإلا فمَن قَصَدَ رضاء الله وأخذ أجرة، فلا شَكّ في حصولِ الثواب له، ومدار الأمر على الإخلاص، والله أعلم.