مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث في الكليات الخمس (المقاصد العامة)
عليه بالقذف الحد, وهو أحق بالحفظ من غيره، فإنَّ الإنسان قد يتجاوز من جنى على نفسه وماله, ولا يكاد أحد يتجاوز عن الجناية على عرضه».
ويلحق بالضروري مكمله من حرمة قليل الخمر المسكر وحدّه؛ إذ كان قليلها يدعو إلى كثير الخمر، فيزيل كثيرها العقل فتحريم كل داعية إلى محرم، وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي إليها، وفي حفظ النسب بتحريم النظر والمس والتعزير على ذلك (¬1).
ولا يلتفت إلى ما فعله بعض المعاصرين (¬2) من إعادة ترتيب الكليات حيث أخروا الدين وقدَّموا النَّفس، فكان التَّرتيب على النَّحو الآتي: حفظ
¬__________
(¬1) ينظر: التقرير والتحبير2: 144، والبحر المحيط6: 267.
(¬2) قال بعض المعاصرين: «إننا في تعاملنا مع التراث الإسلامي لا ينبغي أن نقف عند مسائل السلف، بل لا بد علينا أن نأخذ بمناهجهم فمسائل السلف مرتبطة بأزمانهم، ومشكلات الواقع الذي عاشوه، في حين أنَّ مناهجهم اهتمت بكيفية تطبيق الوحي الإلهي على الوجود، وبمعنى آخر: اهتمت بتطبيق المطلق على النسبي.
فإذا أردنا أن نلتزم بمناهجهم وأن نهتم بتشغيلها في واقع حياتنا المعاصرة، فلا بد علينا أن نتفهمها، وأن لا نقف بها عند المسائل التي عاشوها وعالجوها. ومثال ذلك: يتضح من ترتيب الكليات الخمس عند السلف، حيث رتبوها بطريقة تناسب عصرهم، واستوعبت جميع المسائل القائمة، بل والمحتملة في وقتهم. إلا أنه في العصر الحاضر، ومع سرعة تطور أنماط الحياة، والانطلاقة الهائلة في ثورة المعلومات، والتقدم التقني أصبح من الضروري إعادة ترتيبها حتى تعمل بطريقة أكثر فاعلية مع مقتضيات ومتطلبات هذا العصر.
وبذلك فنحن لم نخالف مناهج السلف في ترتيبها، بل رتبناها بدرجة تسمح بتشغيلها أكثر مع معطيات الإنسانية المتشابكة منذ بداية هذا القرن إلى الآن. والترتيب الذي نراه متوافقاً وهذا الاحتياج كالآتي: حفظ النفس، ثم العقل ثم الدين، ثم النسل، ثم المال ... ومرادنا بالدين هنا: الشعائر التي تحتاج إلى النية أو العبادة المحضة أو محض التعبد، ولو كان في المعاملات، أو هو إدراك. وليس مقصودنا بالدين هنا الإسلام».
ينظر: المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية للدكتور علي جمعة ص316ـ317.
ويلحق بالضروري مكمله من حرمة قليل الخمر المسكر وحدّه؛ إذ كان قليلها يدعو إلى كثير الخمر، فيزيل كثيرها العقل فتحريم كل داعية إلى محرم، وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي إليها، وفي حفظ النسب بتحريم النظر والمس والتعزير على ذلك (¬1).
ولا يلتفت إلى ما فعله بعض المعاصرين (¬2) من إعادة ترتيب الكليات حيث أخروا الدين وقدَّموا النَّفس، فكان التَّرتيب على النَّحو الآتي: حفظ
¬__________
(¬1) ينظر: التقرير والتحبير2: 144، والبحر المحيط6: 267.
(¬2) قال بعض المعاصرين: «إننا في تعاملنا مع التراث الإسلامي لا ينبغي أن نقف عند مسائل السلف، بل لا بد علينا أن نأخذ بمناهجهم فمسائل السلف مرتبطة بأزمانهم، ومشكلات الواقع الذي عاشوه، في حين أنَّ مناهجهم اهتمت بكيفية تطبيق الوحي الإلهي على الوجود، وبمعنى آخر: اهتمت بتطبيق المطلق على النسبي.
فإذا أردنا أن نلتزم بمناهجهم وأن نهتم بتشغيلها في واقع حياتنا المعاصرة، فلا بد علينا أن نتفهمها، وأن لا نقف بها عند المسائل التي عاشوها وعالجوها. ومثال ذلك: يتضح من ترتيب الكليات الخمس عند السلف، حيث رتبوها بطريقة تناسب عصرهم، واستوعبت جميع المسائل القائمة، بل والمحتملة في وقتهم. إلا أنه في العصر الحاضر، ومع سرعة تطور أنماط الحياة، والانطلاقة الهائلة في ثورة المعلومات، والتقدم التقني أصبح من الضروري إعادة ترتيبها حتى تعمل بطريقة أكثر فاعلية مع مقتضيات ومتطلبات هذا العصر.
وبذلك فنحن لم نخالف مناهج السلف في ترتيبها، بل رتبناها بدرجة تسمح بتشغيلها أكثر مع معطيات الإنسانية المتشابكة منذ بداية هذا القرن إلى الآن. والترتيب الذي نراه متوافقاً وهذا الاحتياج كالآتي: حفظ النفس، ثم العقل ثم الدين، ثم النسل، ثم المال ... ومرادنا بالدين هنا: الشعائر التي تحتاج إلى النية أو العبادة المحضة أو محض التعبد، ولو كان في المعاملات، أو هو إدراك. وليس مقصودنا بالدين هنا الإسلام».
ينظر: المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية للدكتور علي جمعة ص316ـ317.