اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني في جلب المصالح ودرء المفاسد

وقال ابنُ أمير الحاج (¬1): «أفعال العباد وأحكامه تعالى معلَّلة برعاية مصالح العباد كما تنادي به تعليلاتهم في شرعية المعاملات والعقوبات».
وفي ذلك يقول الشَّاطبيُّ (¬2): «إنَّ وضعَ الشرائع إنَّما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً ... والمعتمدُ إنَّما هو أنا استقرأنا من الشريعةِ أنَّها وضعت لمصالح العباد استقراء ... {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} الأنبياء: 107 ... {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} العنكبوت: 45 ... فنحن نقطع بأنَّ الأمرَ مستمرٌ في جميع تفاصيل الشريعة».
ويؤكدُ هذا العزُّ بنُ عبد السلام فيقول (¬3): «مَن مارس الشريعة وفهم مقاصد الكتاب والسنة عَلِم أنَّ جميع ما أُمرَ به لجلب مصلحة أو مصالح أو لدرء مفسدة أو مفاسد أو للأمرين، وأنَّ جميعَ ما نُهي عنه إنَّما نهي عنه؛ لدفع مفسدة أو مفاسد، أو جلب مصلحة أو مصالح، أو للأمرين، والشريعة طافحة بذلك، وقد خفي بعض المصالح وبعض المفاسد على كثير من الناس، فليبحثوا عن ذلك بطرقه الموصلة إليه، وكذلك قد يخفى ترجيح بعض المصالح على بعض وترجيح بعض المفاسد على بعض، وقد يخفى مساواة بعض المصالح لبعض ومساواة بعض المفاسد لبعض، وكذلك يخفى التفاوت بين المفاسد والمصالح فيجب البحث عن ذلك بطرقه الموصلة إليه
¬__________
(¬1) في التقرير والتحبير3: 234.
(¬2) في الموافقات2: 7 - 8.
(¬3) في القواعد الصغرى ص53.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 481