اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في حِكَم التشريع وفوائده

وهذا مختلفٌ فيه، والجمهورُ على منع اعتبار هذا الطّريق؛ لأنَّه لا عبرة بمكان ظنِّ وجود الحكمة مع العلم بانتفاءِ نفس الحكمة، ومُجيزه هذا أبو حنيفة لا صاحباه، وإنَّما أجازه نظراً إلى ظاهر العلّة التي هي العقد لا إلى ما تضمنته العلّة من الحكمة التي هي حصول النَّسل (¬1).
ومعلومٌ أنّ علّةَ عقد النّكاح توجب ثبوت النَّسب بعد ستة أشهر، وانعدام ثبوت النَّسب في حالة المشرقيّ والمغربية لم يلتفت إليه لندرتها، ولأنّ تعلّق النُّطفة مما يخفى، فلا بُدَّ أن نقيمَ عليه دليلاً ظاهراً مثل العقد، ولأنّ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» (¬2)، صريحٌ في إثبات النَّسب مطلقاً متى وجد العقد، فقد قال أبوحنيفة: بثبوته؛ لأنّ أصلَه أن يحتال في إثبات النَّسب لا في دفعه، ووجد هاهنا ما يُمكن التَّعلُّق به لإثبات النَّسب.
والحاصل أن إفضاء العلة إلى الحكم يكون يقيناً كما في النقطة الأولى، وهي مثال البيع يوجب الملك.
وفي إفضاء العلّة إلى الحكمة لا يكون اليقين وإنما الظن والشك والوهم والعدم كما هو في النقاط الأربعة الأخيرة.
ونستفيد من هذا تفاوت العلل في إفادة حُكْمِها لا حِكَمِها؛ لذلك كان المعتبرُ في الشَّرع إفضاء العلّة للحُكْم لا للحِكَم؛ لوجود الخصوص في
¬__________
(¬1) ينظر: التقرير والتحبير شرح التحرير3: 145 - 146.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 724، وصحيح مسلم 2: 1080، وغيرهما.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 481