اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
حارثة في غزوة مؤتة فرافقني مددي من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يغري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر، وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله ﷿ للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه عليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه سولم "يا خالد، ما حملك على ما صنعت"؟ قال: يا رسول الله استكثرته، فقال رسول الله ﷺ: "يا خالد رد عليه ما أخذت منه" قال عوف: فقلت له دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ: "وما ذلك"؟ فأخبرته، قال: فغضب رسول الله ﷺ فقال: "يا خالد لا ترد عليه، ها أنتم تاركون لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره".
وفي رواية مسلم (١) قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن .. وساق الحديث عن النبي ﷺ بنحوه هكذا قال مسلم، ولم يذكر لفظه، ويعني بنحوه: الرواية التي تجيء له بعد هذه، فإنه ذكرها في كتابه قبل هذه، قال: غير أنه قال في الحديث: قال عوف: فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته.
_________
= مددي: أي رجل من المدد الذين جاءوا يمدون جيش مؤتة.
لأعرفنكها: أي: لأجازينك بها، حتى تعرف صنيعك هذا.
دونك، أي: خذ، كأنه وافقه على ما وعده.
صفوة الشيء - بكسر الصاد -: خالصه وما صفا منه، إذا أثبت الهاء كسرت الصاد، وإذا حذفتها فتحتها، فقلت: صفو الشيء.
(١) مسلم (٣/ ١٣٧٢) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ١٣ - باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
874
المجلد
العرض
38%
الصفحة
874
(تسللي: 842)