الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) (١).
وفي رواية الترمذي (٢)، أن ثمانين هبطوا على رسول الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم، عند صلاة الصبح، يريدون أن يقتلوه، فأخذوا أخذًا، فأعتقهم رسول الله ﷺ فأنزل الله (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ...) الآية.
٤٩٦ - * وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ. ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية. فإما دعا وإما بسق فيها. قال: فجاشت. فسقينا واستقينا. قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايعته أول الناس. ثم بايع وبايع. حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بايع. يا سلمة! " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله! في أول الناس. قال: "وأيضًا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلًا (يعني ليس معه سلاح). قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة. ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس، قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة! " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس. قال: "وأيضًا" قال: فبايعته الثالثة. ثم قال لي: "يا سلمة أين جحفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ " قال قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلًا. فأعطيته إياها قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "إنك كالذي
_________
(١) الفتح: ٢٤.
(٢) الترمذي (٥/ ٣٨٦) ٤٨ - كتاب تفسير سير القرآن - ٤٩ - باب "ومن سورة الفتح". وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٤٩٦ - مسلم (٣/ ١٤٣٣) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ٤٥ - باب غزوة ذي قرد وغيرها.
عليها خمسون شاة لا ترويها: يعني وبئرها ضعيفة لا تروي خمسين شاة.
جبا الركية: الجبا ما حول البئر. والركي البئر. والمشهور في اللغة ركي، بغير هاء، ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره.
وإما بسق: هكذا هو في النسخ: بسق. وهي صحيحة. يقال: بزق وبصق وبسق. ثلاث لغات بمعنى. والسين قليلة الاستعمال.
فجاشت: أي ارتفعت وفاضت. يقال: جاش الشيء يجيش جيشانا، إذا ارتفع.
عزلا: ضبطوه بوجهين: أحدهما فتح العين مع كسر الزاي. والثاني ضمهما. وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه. ويقال أيضًا: أعزل، وهو الأشهر استعمالًا.
حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.=
وفي رواية الترمذي (٢)، أن ثمانين هبطوا على رسول الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم، عند صلاة الصبح، يريدون أن يقتلوه، فأخذوا أخذًا، فأعتقهم رسول الله ﷺ فأنزل الله (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ...) الآية.
٤٩٦ - * وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ. ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية. فإما دعا وإما بسق فيها. قال: فجاشت. فسقينا واستقينا. قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايعته أول الناس. ثم بايع وبايع. حتى إذا كان في وسط من الناس قال: "بايع. يا سلمة! " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله! في أول الناس. قال: "وأيضًا" قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلًا (يعني ليس معه سلاح). قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة. ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس، قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة! " قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس. قال: "وأيضًا" قال: فبايعته الثالثة. ثم قال لي: "يا سلمة أين جحفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ " قال قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلًا. فأعطيته إياها قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "إنك كالذي
_________
(١) الفتح: ٢٤.
(٢) الترمذي (٥/ ٣٨٦) ٤٨ - كتاب تفسير سير القرآن - ٤٩ - باب "ومن سورة الفتح". وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٤٩٦ - مسلم (٣/ ١٤٣٣) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ٤٥ - باب غزوة ذي قرد وغيرها.
عليها خمسون شاة لا ترويها: يعني وبئرها ضعيفة لا تروي خمسين شاة.
جبا الركية: الجبا ما حول البئر. والركي البئر. والمشهور في اللغة ركي، بغير هاء، ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره.
وإما بسق: هكذا هو في النسخ: بسق. وهي صحيحة. يقال: بزق وبصق وبسق. ثلاث لغات بمعنى. والسين قليلة الاستعمال.
فجاشت: أي ارتفعت وفاضت. يقال: جاش الشيء يجيش جيشانا، إذا ارتفع.
عزلا: ضبطوه بوجهين: أحدهما فتح العين مع كسر الزاي. والثاني ضمهما. وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه. ويقال أيضًا: أعزل، وهو الأشهر استعمالًا.
حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.=
764